الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فكان في ذلك يحرك في متلقي شعره كلّ هَذِهِ الأحاسيس التي تربط الإنسان بماضيه

من جهة، وتجعله يعيش عصره وواقعه من جهة ثانية» (ص: 16).

يرسم لنا هذا النص الصورة الحقيقية لشخصية أبي مسلم الشعرية - إن صح التعبير، ويحدّد بدقة مجالات الكتابة عنده، ويعين دراية ومعاينة عميقة واعية ـ نقط الارتكاز في عملية الإبداع في كتابته، ويبرز بوضوح وجلاء أسلوبه في المعالجة والتناول؛ إذ أنَّ الشاعر يمزج بشكل عجيب وواع وبكفاية عالية بين الموضوعات المختلفة، ويتناولها في خيط واحد، ويصدر عن قاعدة: {وأنَّ هَذَا صراطي مستقيما فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون

الدكتور بدوره تمكن، بما يملكه من كفاية في محال البحث والكشف والتحليل والنقد، وبما يتوفر لديه من رصيد في ميدان الدراسات الإسلامية، وما يتميز به من رؤية إسلامية، تمكن أن يتجاوب مع أحاسيس الشاعر، وأن يعايشه وجدانيا، ويسايره في اهتماماته، فيفهم ويعي ما يريد الشاعر تبليغه، وما يرمي الأدلاء به وما يتطلع أن يطلبه من الإنسان المسلم أن يحققه في حياته.

هكذا يجب أن يكون الشاعر المسلم الملتزم، وهكذا يجب أن يكون الباحث والناقد، صاحب الرسالة الواضحة.

بعد هذه المقدمة؛ شرع الدكتور في تحليل شعر أبي مسلم، الذي نترك للقارئ أن يكتشف بنفسه خصائصه، مع بعض الإشارات من عندنا، ونحن نقف عند بعض المحطات في هذه الدراسة القيمة، ونترك الباقي إلى إرادة القارئ، التي ستعينه على فهم ما جاء في الكتاب؛ حتى لا نفسد عليه المتعة بكثرة التعاليق.

-18 -

سورة الأنعام، الآية: 153.

-1