الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٢١* العقيدة في شعره:
الشاعر أصيل في أفكاره، محافظ على عقيدته، متميز بصفاء طويته ونقاء سلوكه، يتجلى الإسلام في كامل شعره رؤية وموقفا، تصويرا وتعبيرا، معالجة وتناولاً، ممارسة وتحركا وسكونا …
من هنا لا يمكن معالجة شعره وتحليله إلا على ضوء الرؤية الإسلامية الأصيلة، أي لا يمكن أن ندرج شعره إلا تحت لواء الأدب الإسلامي بالمفهوم الدقيق لهذا المصطلح الذي يحتكم إلى مقاييس معينة محددة، تنبثق من الرؤية والموقف والنظرة إلى الحياة والكون والناس، وتنطلق من إيجاد العلاقة واللحمة المتينة بين الأطراف الثلاثة في أثناء العملية الإبداعية: المبدع والنص والمتلقي.
توجهها،
هي.
هذه المقاييس تفرزها فلسفة خاصة. فلسفة إسلامية في طبيعتها وفي ومن هنا يصعب أن نفصل في القصيدة الواحدة بين أبياتها على أساس الأغراض، فنقول: هذه غرضها ديني، وتلك غرضها قومي، وما دام الدين عند أبي مسلم هو الدائرة الكبرى التي تشمل في محيطها كل الدوائر الأخرى، ومادام الاستنهاض وبث روح اليقظة والانبعاث هدفاً عاماً في قصائده، فإنَّ أي محاولة للفصل تعد فاشلة» (ص: 32).
بناء على الملاحظة التي قدمها الدكتور حول شعر أبي مسلم، فإنه رفض تسمية بعض قصائده قصائد دينيَّة؛ لأنَّ ذلك يفترض أو يوحي أنَّ له قصائد غير دينية. إِنَّ هَذَا لا يتماشى مع ف فلسفة الشاعر في الحياة، ومع رؤاه ومواقفه التي هي
-1
كما ذهب إلى ذلك الدكتور أحمد درويش في كتابه: المدخل إلى دراسة الأدب في عمان، دار الأسرة للطباعة والنشر والتوزيع، مطابع دار المعارف القاهرة 1992 م، ص: 162. وصالح بن عيسى الحارثي: مقدمة ديوان أبي مسلم، طبع ونشر صالح بن
عيسى الحارثي، عمان 1986، ص: 10.
- 19 -