الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

شعر

إسلامية في كل حالاتها، وفي كل مظاهرها يعلل الدكتور ذلك قائلاً: «لأنَّ: أبي مسلم كله شعر ديني، الدين سداه ولحمته، والدين مصدره ومورده، والدين باعثه وهدفه، إذ نخشى لو وافقنا عَلَى هَذَا التقسيم أن يُظنَّ أَنَّ لأبي مسلم قصائد دينية وأخرى غير دينية، أو يظنَّ أنَّ بعض الشعر عنده يخلو من الإحساس الديني، فقد يصح هذا المنهج مع غيره من الشعراء الذين خلطوا عملاً صالحا وآخر سينا، أو الذين كتبوا في كل الفنون تلبية لرغبات قد لا تكون ذاتية تصدر عن أحاسيسهم

الداخلية، بل هي استجابة لمناسبات ما، كما نجد ذلك عند شوقي وحافظ مثلاً. ولو نحن درسنا شعر) أبي مسلم على غير هذا النحو من اعتبار الدين. عنصراً أساسيا في كل القصائد لأخللنا بالمنهج السليم لدراسة شعر أبي مسلم، بل لظلمنا رؤية الشاعر نفسه لمكانة الدين في الشعر … وقد جاء شعره معبراً أصدق تعبير عن هَذِهِ الأحاسيس الإيمان بالله هو مفتاح شخصيته، والإيمان با الله مفتاح شاعريته» (ص: 2423).

لعمري إِنَّ هَذِهِ الملاحظة مهمة، وجديرة بشأن يوقف عندها فهي إ إلى جانب. كونها منصفة للشاعر في بيان حقيقة شخصيته ومُعينة على معرفة أحد المفاتيح للولوج إلى داخله ـ بل هي مفتاح المفاتيح في شخصيته ـــ إلى جانب ذلك فهي تعمق البحث فيما يمكن أن يطلق عليه أدب إسلامي، وترشد إلى من يستحق أن يحمل اسم أديب مسلم؛ فلا تكون مجموعة أبيات يذكر فيها الإسلام بخير، ينطق بها شاعر، تمنحه بقعة ضمن الشعراء الإسلاميين، ولا يمكن لمن لا يلتزم في كامل شعره بالروح الإسلامية فكرًا وتعبيرا، توجيها ورؤية .. أي لمن ليست له هذه الرؤية الشمولية الإسلامية في كلّ موضوع، يعالجه، لا يمكن لهذا أن يُحشر في زمرة الشعراء أو الأدباء الإسلاميين. في هذا المعنى يقول الدكتور محمد ناصر: «فإذا آمن الأديب بأن التزامه نابع عن الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من. أصبح هذا الشعور ذاتياً فيه، وبات له مراقبا ومصاحبًا، وبهذا الإحساس القوي في

خلفه

-20 -