الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مهما يكن من أمر ما عرضناه، فإنَّ إشارات الدكتور مهمة، في ذكرها بعض الحقائق، وفي دلالتها، كباحث مسلم، ينبه إلى مكامن العبر في السلوك، وبيت القصيد في الإشارة والتناول، وفي توجيه البحث والدراسة إلى ما يخدم الاتجاه الإسلامي بعامة.

عن الجانب الموضوعي في قصيدة الابتهال عند أبي مسلم يقول الدكتور: «إنَّ قصيدة الابتهال عند أبي مسلم تسير وفق مخطط فكري مرسوم ومنهج رؤيوي معلوم، يقسمها إلى محاور وعناصر وما يزال يتبعها في خطى ثابتة موزونة؛ حتى يصل إلى خاتمتها، بل تشعر وأنت تقرأ تلك الابتهالات أنَّ خيطا نفسيا رفيعا، يسلكها في عقد واحد يبدأ من الجزئي إلى الكلي، أو من الكلي إلى الجزئي» (ص: 57).

هذا الوضوح في الرؤية، وَهَذَا النسق المتزن في التعبير، وَهَذَا الصدق في الشعور، وهذه البراعة في التصوير … كل ذلك يفسره ــ كما يقول الدكتور ـ الترجمة الصادقة لخلجات الشاعر النفسية، وقد جاءت تلك الأفكار الكثيرة المتكررة المتشابهة والمتماثلة في كثير من قصائده، التي ضمنها شعره الابتهالي، جاءت استجابة صادقة لأحاسيس وأدعية خالصة لهمومه وغمومه.

ذكر الدكتور، وَهُوَ يسجل تفوق أبي مسلم في شعر الابتهال، وتوفيقه في عرض موضوعاته، ويقرر تفرّد هَذهِ القصائد بميزة خاصة مِمَّا جعل لها طعما خاصا، تنجذب إليها النفوس بطواعية: «وقد وفق في عرضها بطريقة منهجية، تنداح في دوائر نفسيَّة، تبدأ من همومه الخاصة الشخصية، ثم تتسع شيئا فشيئا لتشمل هموم وانشغالات أمته الإسلامية، وهذه الرؤية في حد ذاتها، تسم هَذِهِ

القصائد بسمة الخصوصية، وتفردها بنكهة شعرية محببة» (ص: 58).

قصائده الابتهالية ـ حسب الدكتور - تتضمن المحاور الآتية:

-26 -