الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

عند

«السبب في ذلك يعود إلى أنَّ الشاعر إِنَّمَا نظمها لتنشد في خلوة الذكر. والإنشاد لا يكون إلا بصوت موزون فيه جرس وإيقاع يبعث النشوة في القلب، ويساعد الذاكر على الجذب والخروج من عالم الماديات، كما نرى ذلك في حلقات الذكر الصوفية، وَلَعَلَّ الشاعر مراعاة لِهَذِهِ الموسيقى الخارجية والداخلية عند الأداء نوع التكرار بطريقة لا تبعث الملل في النفس بل يصبح التكرار الرتيب في حد ذاته وسيلة للاسترخاء والإنشاد؛ مِمَّا دفعه إلى التنويع في الأوزان الشعرية والقوافي، فكان يختار من الأوزان ما يساعد على الإنشاد، مثل الرجز الذي نظم في أغلب تلك القصائد. وعلاقة بحر الرجز بالأنشاد علاقة حميمة معروفة في تاريخ الشعر العربي» (ص: 107 - 108).

هكذا يسجل الدكتور ميزة أخرى تشهد للشاعر بالبراعة والكفاية، التي أبداها في المراعاة بين المضمون والشكل والمناسبة والمتلقي والهدف أو الغاية من هذهِ القصائد. كل ذلك يثبت أصالة ما نظمه في هذا المجال.

حتى تكتمل الصورة عن شعر الابتهال عند أبي مسلم، وينكشف جانب من جوانب شخصيته، عمد الدكتور إلى التفريق بين الزهد والتصوف، وبعبارة أدق؛ حاول أن يبين ما إذا كان زاهدًا أم كان متصوف؟ متصوفا عمليا أم متصوفا

فلسفيا؟

عرض في البداية السؤال الآتي: «أتعتبر هذه القصائد. من قصائد الزهد والنسك والذكر النقي فهي تستمد جذورها من الشعر الإسلامي الأصيل، أم هي فن شعري يستقي لغته وأفكاره ورؤاه من الشعر الصوفي، فهي إلى الشعر المتأثر بالفلسفة الصوفية أقرب؟» (ص: 110).

للإجابة عن هذا السؤال الجوهري المهم أشار الدكتور إلى ضرورة معرفة الدوافع والأسباب التي دفعت أبا مسلم إلى الإكثار من شعر الابتهال الذي اصطبغ بالصبغة التصوفيَّة حتى تكون الإجابة موضوعية، وقد تكون مقنعة.

3

-33 -