الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣٧أولاً: «البيئة العمانية بما عرفته من ظروف سياسية واجتماعية خاصة،
اتسمت بالاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، فمن اختلاف حاد بين قبائلها، وتسلط القوى الأجنبية على بعض مناطقها، كل ذلك جعل أهل الفكر والرأي وذوي الغيرة على وطنهم ودينهم يشعرون بنوع من الغربة، أدت بهم إلى طلب المدد الروحي من الله ليخلص وطنهم مِمَّا هو فيه من كُلِّ
ذلك» (ص: 112 - 113).
يرى الدكتور أنَّ هَذِهِ الظروف السياسية والاجتماعية والفكرية هي من أكبر العوامل التي دفعته دفعاً إلى أن ينحو هذا المنحنى في شعره، ويتجه هذا الاتجاه في كتاباته؛ خاصة وهُوَ يرى بأم عينيه ما آل إليه أمر المسلمين من تضييع شرع الله، وعدم وعي الحقيقة الإسلام، وفي المقابل الإقبال على زخارف الدنيا ومتاعها الزائل، إلى جانب ما يشاهده من عبث الكفار وعينهم في أرض المسلمين، وقد تأثر في
الدرجة الأولى بما أحاط مسقط رأسه عمان وديار غربته شرق إفريقيا وزنجبار. فالدكتور ينفي عن الشاعر أيَّة سمة فلسفية خارجة عن روح الإسلام من
تصوف وغيره.
ثانيا: «إنَّ أبا مسلم ينتمي في عقيدته إلى الشراة يعتنق مبادئهم وعقيدتهم وموقفهم السياسي من الأحداث التي جرت بينهم وبين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقصيدته النهروانية أكبر شاهد على ذلك … هَذَا الشاعر الملتزم بعقيدة الشراة، لا نشك في إعجابه أَيْضًا بسلوكهم والتزامهم بتطبيق الشريعة
الإسلامية في مسيرتهم الحضارية الطويلة» (ص: 115). عدد الدكتور بعض ما عرف به الشراة: هم زهاد في الدنيا، مقبلون على الآخرة في كُلِّ مواقفهم السياسية والدينية، متمسكون بالعقيدة، متفانون في سبيلها، بمراقبة النفس في كُلِّ حركاتها وسكناتها … ولعل ما يبدو في أدبهم وفكرهم من زهد وركون إلى الآخرة، رشحهم ليكونوا نواة لنشأة الفكر الصوفي في
-35 -