الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مظاهره الايجابية لا السلبية» (ص: 116).

ثالثا: ظهرت في الأدب العُماني نزعة الزهد التي ترغب عن الدنيا وزخرفها ومتاعها القليل، وإلى جانبها برز فيه تصوّف علمي؛ بدءًا من الشيخ جاعد بن خميس وابنه ناصر بن أبي نبهان الخروصي، والشيخ سعيد بن. خلفان الخليلي، الذي لم يكن تصوفه «سلبيا، ولم تكن فيه تلك الشطحات الصوفية من الحلول والاتحاد أو وحدة الوجود، التي وجدت عند ابن عربي وابن الفارض والحلاج، أو أضرابهم، وإنما كان تصوّفه تصوفا إيجابيا» (ص: (117).

ليكشف الدكتور عن تصوّف أبي مسلم ذكر العلاقة التي تربطه بالشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وأشار إلى الآثار التي تركتها شخصيته في أبي مسلم. ومن بين هذه الآثار نوع التصوف الذي طبع أدبه:

1 - تتلمذ أبي مسلم غير المباشر على الشيخ الخليلي؛ باعتبار أن والد شاعرنا أحد تلامذة الشيخ الخليلي الذين انطبعوا بسلوكه وتدينه، وأبو مسلم تأثر ـــ بوره تأثرًا كبيرًا في سيرته. وجاء تأثره بأفكار الشيخ الخليلي نتيجة إدمانه على قراءة آثاره. وقد انتقل هذا إلى التأسي بأخلاقه ومواقفه وسلوكه ورؤيته إلى الأحداث التي كانت تعصر أو تعصف بعمان بخاصة، أو على الأقل الاستئناس بها: «ولعلَّ أقوى بصمات الشيخ سعيد ظهرت واضحة في شعر أبي مسلم ولاسيما في أذكاره وابتهالاته التي لا نشك أبدا في استفادتها من تجربة الشيخ سعيد الشعرية، ولاسيما في مجال الابتهالات الشعرية والذكر والزهد واكاد أقول: والتصوف» (ص: 119). 2 - صداقة أبي مسلم للشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، جمعتهما في الكتاب، وصحبتهما في درب الحياة: «و لم تكن تلك العلاقة الروحية بينهما سوى وليدة انسجام وتقارب في الرؤية والمواقف» (ص: 119).

هذه الموجة العارمة التي اجتاحت عثمان وزنجبار، كما عمت العالم الإسلامي، كونت مدرسة متميزة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ إلى أن تصيل

-36 -