الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

بسبب إلى حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي. أقطاب هذه المدرسة التزموا بالروح الحقيقية للعبادات، وتميزوا بالإخبات والإنابة والإخلاص، ومراقبة النفس ومحاسبتها حتى لا تخرج في تصوّفها وزهدها عما شرع الله، وقد تخرج هؤلاء في الإصلاح والتزكية والإحسان أيمة، ومحققين انتفعت. بهم أجواء واسعة من العالم الإسلامي، وإلى بعض شيوخ تلك الطرق الصوفية يرجع الفضل في بعث النهضة الإسْلاميَّة في قلوب المسلمين في مواجهة الكفر والإلحاد

والتغريب»

) (ص: 121).

إلى هذه المدرسة ينتمي أبو مسلم - حسب رأي الدكتور ــ وبهذه النزعة كان يكتب أشعاره الابتهالية، وعن هذا التصور كان يصدر في شعره التصوفي، الذي كان يقترن بالسلوك الإسلامي الصحيح والعقيدة الإسلامية الصافية، بمعنى أدق: كان الشاعر بعيدا عن التصوف الفلسفي.

يؤكد الدكتور في الأخير عَلى أَنه يجب استحضار الملاحظات التي قدمها والحقائق التي أثبتها المتعلقة بحياة أبي مسلم؛ حين تناول موضوع التصوف في شعره، ثُمَّ التفريق بوعي وكفاية بين التصورات والرؤى والمواقف، وعدم الوقوف أو التوقف عند مستوى الألفاظ والجمل والمصطلحات التي يكون أبو مسلم قد استعارها ووظفها في شعره؛ مثل التوسل بالأولياء الصالحين والأقطاب والأبدال، والحديث عن الرسول .. يجب التأمل في ذلك بعمق، وتحليله تحليلاً يتماشى عقيدة أبي مسلم وسلوكه، وما طبع حياته، وما ساد بيئته، وما يعرف به مذهبه؛ حتى تصدر أحكامنا في هذا الشعر مستندة إلى معطيات موضوعية، تنصفه ولا تظلمه.

المهم أنَّ الدكتور سجل أو أقر أنَّ تأثر أبي مسلم بالمتصوفة «لم يكن في الرؤية والموقف، وإنَّما هو تأثر في التجربة الشعرية من جانبها الفني، ولم يتجاوزه إلى أبعد من هَذَا، ومن طبع الشاعر المبدع أن تكون لغته منتقاة من العوالم التي يحياها،

-37 -