الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كتابات أبي مسلم، وفي هذا يقول في ختام هذه المقارنة: «هكذا كان أبو مسلم يسخر شعره من رؤية رسالية لأهداف استنهاضية، تستجيب. المتطلبات المرحلة

السياسية والاجتماعية الصعبة التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية بعامة وعمان بخاصة قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى» (ص: 143).

* الحكمة في شعره:

يواصل الدكتور إبراز البعد الإسلامي في شعر أبي مسلم، فتكون له في المبحث الموالي وقفة مع الحكمة في شعره الحكمة التي تكشف عن التجربة العميقة والتأمل

الكبير والنضج العقلي …

سجل الدكتور لأبي مسلم نزوعه منزع الحكمة في شعره في كثير مما نظم؛ حتى غدا هذا الاتجاه في شعره من بين الاتجاهات الأكثر وضوحا ودلالة على شخصيته، وذكر أنَّ له وقفات تأملية حكيمة في الدنيا وأحوالها التي كان دائم السخرية منها والتهكم بها؛ شأن المؤمن الذي لا يعيرا اهتماما كبيرا لزخارف الدنيا ومتاعها الزائل، ولا يهتم من صروفها وخطوبها، لأنَّ له ثقة في ربه، ولأنَّ نفسه تتطلع إلى ما في الدار الباقية.

كان الشاعر دائم التأمل في حقيقة الحياة والموت. وكان ينظر إليها بمنظار إسلامي محض. وقد ربط الدكتور بين هذه الرؤية ورؤية الشراة، سلف الشاعر، وقال: «وقد عرف أدب الشراة بهذا الاتجاه، غدا سمة ومن سماته وموضوعا من موضوعاته … فليس بعيدا أن يكون أبو مسلم قد تأثر بهذا الأدب، وتشبع به، إضافة إلى ما عرف عنه من مقومات ذاتية، وتربية روحية، أهلته أساسا إلى الاهتمام بهذا الموضوع والكتابة فيه» (ص: 147).

ذكر للشاعر موقفه من المال، وكيف يجب على المؤمن أن يتصرف معه بتوجيه

-43 -