الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤٦إسلامي: كسباً وإنفاقا وتسخيرًا له في هَذِهِ الدنيا، كما أبرز علاقته بالدنيا؛ وهي علاقة صراع دائم من أجل الحصول على الأفضل، ومن أجل السيطرة عليها، حتى لا تسلبه الطموح والعمل والتحرك. وقد عُرف عن أبي مسلم. صيرا راعه الدائم مع الدهر، وفي شعر أبي مسلم يلحظ القارئ كثرة ورُودِ هَذِهِ المفردة (الدهي) وُرُوداً يكاد لا تخلو فيه صفحة من صفحات ديوانه، ونحسب أنَّ هَذِهِ المفردة من أكثر المفردات استثارا بقاموسه الشعري» (ص: 153).
كما أبان الدكتور عن اعتقاد الشاعر في الموت الذي لا يخرج عما تشير إليه الشريعة الإسلامية.
سجل الدكتور في موضوع الحكمة في شعر أبي مسلم النتائج الآتية: 1 - فهم الشاعر للدين الإسلامي كان فهما عميقا بنزعته منزعا زهدياً إيجابيا، يرغب في الآخرة بالعمل الصالح في الدنيا، من دون أن يكون منعزلا عن الجماعة، ولا نافرا من الدنيا.
2 - التأمل العميق الواعي في الدنيا وأحوالها، دافع ذلك الحرب القاسية المعلنة المستمرة بين الدهر وأبي مسلم.
3 - بقي أبو مسلم - رغم كُلِّ ذلك - مسلما في شعره، مؤمنا راسخ الإيمان، حريصاً على الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، مهما يعظم الخطب، وتشتد المحن ويتألب الأعداء.
4 - قد يلحظ القارئ أنَّ أبا مسلم - وَهُوَ يصارع الدهر ـ نوعا من الاعتزاز بالنفس والثقة بها، قد يراه بعض الناس ادّعاء وغروراً، ولكن عند التأمل نتبيَّن، أنه اعتزاز مؤمن بربه، مقر، بضعفه مستجير دوما بنصرته، وتلك سمة طالما لوحظت عند الشعراء الذي يصدرون عن عقيدتهم الإسلامية الصافية في كُلِّ ما يفعلون وما
يذرون، وهي سمة شعر الفخر عند الشعراء الفقهاء» (ص: 155 - 156).
-44 -