الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤٧الحنين في شعره:
إنَّ الروح الإِسْلاميَّة أبدا لا تختفي من شعر أبي مسلم، مهما تكن حاله، وتبدل الأوضاع، ومهما يكن الدافع إلى الكتابة - وإذ كتب عليه أن يعيش جل حياته بعيدا عن وطنه عمان، فإنَّ نفسه المليئة إيمانًا، وقلبه المفعم حبا لوطنه، أيا عليه إلا أن يعيش؟ يعيش أجواء بيئته بكل جوارحه وروحه تاريخها، أحداثها وحوادثها، مسراتها وأحزانها، آمالها وطموحها ماضيها وحاضرها … وقد ترك لنا شعرا كله نين وشوق إلى هَذَا الوطن العزيز عليه حنين طبعه بروح إسلامية عالية؛ إذ لا يشعرك إلا أَنَّكَ تعيش مع القيم والمبادئ والمفاخر والمآثر، وأنك لا تلتقي إلا مع حب العمل والقيام بالواجب، والحرص على أداء الأمانة وحمل الرسالة وتحمل المسؤولية.
حنين
حاول الدكتور ـ في هذا المبحث القيم والدراسة المعمقة ـ وببراعة وقدرة كبيرة على التحليل والاستنباط، أن يقدّم لنا صورة جيدة عن طبيعة الحنين في هَذَا الشعر الملتزم، وعن نقط الارتكاز فيه، وعن بعض الخفايا فيه، ولو كانت إشارات فقط، إلا أنها إيماءات يدركها اللبيب، صاحب البصيرة المتيقظة والنظر البعيد. يمكن أن نوجز هذه الإشارات في النقط الآتية:
1 - إنَّ الشاعر تمثل بيئته الأصلية (عمان) تمثلاً كبيرًا حيا، رغم أنه غادرها وَهُوَ دون العشرين من عمره، واستفاد من بيئته التاريخية فائدة كبيرة في تكوينه، وفي توجيه حياته الشعرية توجيها خاصاً.
2 وصفه وحنينه تعبير صادق عن حالته النفسية التي كان عليها هو في ديار الغربة، هذه الحالة تشبه كما يقول الدكتور حالات الوجد الصوفي لأنَّ «كل نامة أو حركة أو منظر له علاقة بوطنه … تستطير في فؤاده نوازع التذكر والحنين» (ص: 160).