الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٤٨قال أبو مسلم معاهد شاقني منها محاسنها إن شاق غيري آرام وغزلان لها على القلب ميثاق يبوء بها إن باء بالحب في الأوطان إيمان نزحت عنها بحكم لا أغالبه لا يغلب القدر المحتوم إنسان كأنني واغترابي والغرام بها حي قضى خلفته بعد أحزان هي النوى جعلتني في محاجرها مثل الخيال وروحي ثُمَّ جثمان أعيش في غربة عيش السليم على رغمي، وليس الترياق إمكان
(162: P)
3 - يقول الدكتور: «إذا تعود الشعراء، أن يتحرك حنينهم إلى الأوطان لأغراض حسيَّة، بعضها الشوق إلى الأحبة والحبائب، التي رمز إليها ـــ على عادة العرب ــ بالآرام والغزلان، فإنَّ الذي يحرك الشوق في قلب أبي مسلم المحاسن لا الحسن، والمآثر لا الآثار والمعاني لا المباني؛ لأنَّ الذي يربطه بهذا الوطن أسمى وأعمق من أن يتمثل في طلل بال أو غزال أهيف» (ص: 162 - 163).
هذه الملاحظة مهمة؛ لأنَّها تبين طبيعة الحنين الذي صدر من أبي مسلم وتميز بذلك الإيجابي منه الذي يخدم القيم والمبادئ والرسالة، عن السلبي، الذي يهدم الشخصية، ويستهتر بالمقومات، فأبو مسلم لا يحن إلى المرابع والمراتع والمناجع لاعتبارات ماديَّة دنيوية، بل هو يحنّ إلى ما تحمله بين طياتها وزواياها من قيم معنوية وأخلاق إسلامية عالية ومآثر ومفاخر ومشاعر وشعائر …
قال أبو مسلم: إذا لاح برق سابقته مدامعي وليت انطفاء البرق للغرب عاصم لئن خانني دهري بشحط معاهدي فقلبي برغم الشحط فيهن هائم وإن هيام القلب فيها وقدنات وسائل في شرع الهوى ولوازم
-46 -