الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فيا لفؤادي ما التباريح والجوى فعلن إذا ازدادت عليه اللوائم على أن ذكر النفس عهدا و معهدا أمض بها مما تمج الأراقم

(ص: 164)

وقال أيضا:

الفضيلة لا رند وريحان

نشأت فيها وروضاتي ومرتعي روح أرتاح فيها إلى خل فيبهرني صدق وقصد ومعروف وعرفان

(ص: 16)

4 - حنين أبي مسلم؛ حنين إلى الجهاد، والقيام بالواجب، وحنين إلى مجاهدة النفس، والتوق إلى النعيم الأبدي والرضوان الخالد على الطريقة التي عرف بها سلفه الشراة، الذين يعتز بمبادئهم وسيرتهم، ويحرص على ترسم خطاهم والسير في نهجهم واقتفاء أثرهم.

بهذا العرض القيم الذي قدمه الدكتور يبرز هذا الجانب الهام في شعر أبي مسلم، الذي يكشف هو أيضا عن إيمان الشاعر الحقيقي؛ لأنه الجانب الذي يبين عن. خلجات النفس، وما تشعر به، ويجد فيه اللاشعور الفرصة في حال احتدام للمشاعر وتوفر النفس، لينفلت من رقابة الأنا، وقبضة الأنا الأعلى ليكشف عما بداخله من الأفكار المحظورة والمشاعر المبكوتة … ومن هنا يكون الحنين من أفضل ما يترجم عن حقيقة ما يفكر به الإنسان، وما يطمع في الوصول إليه، وما يعتقده ويهواه.

والشاعر أبو مسلم وجدناه من خلال ما ذكره الدكتور وفيا لمبادئه، محافظاً على خطه النفسي، ملتزما بما كان يؤمن به، وقد وجه هذا الحنين إلى ما يخدم القيم والأخلاق والسلوك الحسن. عن هَذا يقول الدكتور: «هكذا يتجلى لنا بوضوح كيف تغدو النفحة الشعرية عند أبي مسلم رؤية يشملها الدين الإسلامي، إنها المنطلق لِكُلِّ أحاسيس الشاعر، حتى شوقه إلى وطنه» (ص: 196).

-47 -