الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٥١

إلا أنَّ أبا مسلم لم يكن يذوب في الرثاء، ولا كان يجزع فيه ولا ينتحب، بل كانت الغيرة الإسلامية تدفعه لكي يرثي الإِسلام لفقد أحد حاميه ودعاته، وكان هو يلتزم بالتعاليم الإسلامية في هذا الرثاء.

من خلال بعض الإشارات التي ذكرها الدكتور، وبين فيها طبيعة الرثاء عند

الشاعر، والتي توجيزها فيما يلي نكتشف الرؤية الإسلامية في هذا التناول: 1 - رثاء أبي مسلم تعبير عن الإحساس الجمعي؛ لأنَّ أغلب الذين رثاهم عمد في مجتمعاتهم، فقدهم لا يحدث فراغا في تلك المجتمعات فحسب، وإنما يمس العالم الإسلامي كله. لهذا يقول الدكتور: فإنَّ المعجم الشعري لهذه القصائد

يدور كثيراً حول الكلمات الآتية: الدين، الإسلام، العلم، الأمة …

2 - رثاؤه بعيد عن العويل والانتحاب، بل هو «حزن مؤمن بقضاء الله وقدره، مؤمن يدرك أنَّ الموت كأس كل الناس شاربوه» (ص: 176).

-3 مراثيه عادة ما تتحول إلى نصائح وعظات ومواقف للتأمل والاعتبار من الموت، بالرجوع إلى النفس ومحاسبتها قبل فوات الأوان ـ كما أنه كان يكي في هذه القصائد: الإيمان، التقوى، الفضل العلم، العمل الصالح … لأنَّ هَذِهِ القيم إن فقد الشخص الذي يتصف بها لحقت بالإسلام والمسلمين خسارة كبيرة.

4 - توفر شعره الرثائي على خصائص شعر الشراة الذي يعبر عن «حزن المؤمن الصابر، المعتز بالشهادة المتشوق إلى الظفر بها، أو كان نوعا من الفخر بمناقب الفقيد، فخر المتطلّع إلى الموت في ميدان الجهاد في الدنيا وجوار الله والإخوان في الآخرة» (ص: 176 - 177).

مرة ثانية يؤكد الدكتور عَلَى هَذِهِ الرابطة والصلة القوية بين شعر أبي مسلم