الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٥٢وشعر الشراة وعقيدتهم، التي كانت تنتظم حياتهم، وبذلك ضربوا أروع الأمثلة في
الالتزام بشرع الله، والصدور عنه في كل مواقفهم.
هذه الإشارة تؤكد مرة أخرى الصبغة الإسلامية لشعر أبي مسلم.
* خصائص شعره:
في هَذِهِ الخلاصة نجمل بعض ما قاله الدكتور متفرقا في دراسته:
1 - إن شعره كُلّ لا يتجزأ لأن له رؤية شمولية، تنظر إلى الإنسان المسلم من
خلال كل موضوع يعالجه.
2 - شعره يدور كثيرًا في مجال الاستنهاض والتبشير بكل حركة تقوم لاسترداد عزة الإسلام والمسلمين أينما كانوا، ويربط المسلم في كُلِّ مواقفه بالأصل، وَهُوَ العقيدة الصحيحة التي تدفع إلى مقاومة الظلم.
3 - المزج الكلي بين الشكل والمضمون فهو لا يعرض عليك التاريخ أحداثا ووقائع جامدة، ولا يذكرك بالقبائل والقرى العمانية أسماء تثرى وتتوالى، إنما هو يصب ذلك كله في صور فنية متحركة نابضة بالحياة، متوثبة بالمشاعر، فترى العاطفة الصادقة بارزة في كُلِّ كلمة يخطها حتى ولو كانت أحداثا تاريخية مضت عليها القرون، كما فعل ذلك في النهروانية) أو كما جسم ذلك. من خلال الصور الفنية النابضة، وَهُوَ يحن إلى كُلِّ قطعة في أرض عُمان في (النونية) وصدق من
قال فيه: «إنه ــ فيما نعتقد ـ كان شاعراً فقيها، أو شاعرا مؤرخاً، أو شاعرًا
-
نسابة، أو شاعراً متحمساً لفكرة وطنية، ولم يكن فقيها يلجأ إلى الشعر ليصب فيه آراءه، أو عالما بالتاريخ والأنساب يقدّم للناس فكرته في شكل منظوم، أو
-50 -