الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تكشف فيه حقيقته للناس، والله الأمر من قبل ومن بعد» (ص: 44).

واضح من هذا النص أنَّ الدكتور كان حريصا على أن يبقي على النفس الشعري عند أبي مسلم نقياً صافيا من كُلِّ ما يشينه، وعلى الخيط الشعري النفسي واحدًا موحدًا، كما أنتجته قريحة الشاعر، وكما أفرزته طبيعته المتشبعة بالإيمان الصادق، أراد أن ينبه إلى ضرورة التزام الصدق والأمانة في تناول الآثار الأدبية، بعدم استغلال الفرص والمناسبات لتمرير بعض الأفكار والنظريات، وعدم الرضوخ للظروف والعوامل الضاغطة لتكوين ما يتناول من آثار أدبية بألوان أو بصبغة السياسة الآنية، وعدم الاستجابة الساذجة لما يعن وما يطرأ من دون التعمق والتروي والشبت.

في هذه الملاحظة إنصاف للرجل، ودعوة لإعادة النظر في بعض الأحكام التي أبديت عن الشاعر. وهذا الردّ وهذه الوقفة تهدف أساسا إلى تأصيل الرؤية الإسلامية في تناول الآثار الإسلامية لإبراز ما فيها من هذه الروح شكلاً ومضمونا، تعبيراً وتصويرا؛ للوقوف في وجه الردّات المختلفة المتلونة المتسربلة

بالسرائيل المتنوعة الكثيرة، الردّات التي أفرزتها الحداثة وما بعد الحداثة

ثانيا: نزعة التصوّف في شعر أبي مسلم: إنَّ الباحث يثبت الصلة الكبيرة بين ابتهالات أبي مسلم وشعر التصوف؛ إذ أنها كانت تستلهمه أحيانًا، وتستمد منه النفس الشعري: لغة وتعبيرا وتوظيف

-1

يراجع كتاب الدكتور محمد ناصر، حداثة أم ردّة، ط 1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب، سلطنة عمان، 1414 هـ / 1993.

- 54 -