الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرؤية الإسلامية في كتاب أبو مسلم الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

أنبهك عن: غفلة، ولكنها نصيحة مسلم على أخيه مفترض أداؤها، متعين إخلاصها، اعط السياسة حقها الديني في تربية هذه الأمة، بأن تتجاوز عن مسيئهم إلا في حق حتى يؤدى، ولا في حد حتى يقام، فاحتمل الكريهة حيث يكون الاحتمال مرضاة الله، وارحم الضعيف كما ترحم نفسك، ولا تؤخر حدا عن وقته، ولا حقا عن أجله، وكن على القوي حتى تأخذ الحق منه، ومع الضعيف حتى تأخذ الحق له، إنَّ صلاح الملكة في الرفق بالرعية وأخذ الحق منها بغير عنف، والتودد إليها بالعدل، وأمن السبل، وإنصاف المظلوم، وصلاح الملك بوزراء الحاكم إذا صلحوا صلح، ولا يثير الفتنة إلا ضغائن تظهرها جراءة عامة واستخفاف خاصة، وانبساط الألسن بضغائن القلوب، واشفاق مؤسر وأمن معسر، وغفلة مرزوق، ويقظة محروم، ولا يسكن الفتنة إلا أخذ العدة إلا للمخوف، وإيثار الحد حين يلتذ الهزل، والعمل بالحزم وادراع الصبر والرضا بالقضاء، إنك لن تنال من هَذِهِ الأُمة خير العامة وصرفهم عما أشربت به قلوبهم من الآفات النفسانية والقاذورات الشيطانية حتى تشربهم محبتك، وتشعرهم هيبتك، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بخمس وسائل إكرام شريفها، ورحمة ضعيفها، وإغاثة لهيفها، وكف عدوان عدوها، وتأمين سبيل رواحها وغدوها، واعلم أنَّك تحقدها بقدر ما تفقدها من هذه الخصال.

أيها العبد الصالح العدل العدل! قال: «زين الله السماء بثلاثة: الشمس والقمر والكواكب، وزين الأرض بثلاثة: العلماء والمطر والسلطان العادل»، وما لم يغل السلطان ملكه بإنصاف الرعية خرب ملكه بعصيان الرعية؛

-1

في هذه الفقرة يتبين بجلاء عمق فكر أبي مسلم وبعد نظره السياسي والاجتماعي.

- 71 -