الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠كما انساق أيضاً مع بعض الكتاب المعاصرين ممن يتناولون بحث
هذه المواضيع ويناقشونها كما يتناولون ويناقشون القضايا السياسية
•
العالمية في هيئة الأمم المتحدة، أو كما يدرسها ويخطط لها المستشرقون فإن المستشرقين وهم يدرسون القضايا الإسلامية لا ينظرون إليها إلا من خلال مناظيرهم الخاصة التي يعرفون بها الحياة عندهم والحياة عندهم
تتحرك بالحزبية. فلما وجهوا تلك المناظير إلى قضايا الأمة الإسلامية خيل إليهم أن أسلوب الحياة واحد، وتراءى لهم أن يطلقوا على بعض الفرق الإسلامية كلمة أحزاب دينية فأطلقوا هذه التسمية على فرق الشيعة وفرق الخوارج. وفى مقابل هذا رأى أولئك المستشرقون أن يطلقوا على غير الأحزاب الدينية حسب نظرهم كلمة المذاهب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية وبهذا ينقسم العالم الإسلامي إلى معسكرين كبيرين أحدهما الأحزاب الدينية والثانى الجماعات الإسلامية وقد راقت هذه التسمية لبعض الكتاب المعاصرين فاستعملوها، كما راقت لأستاذنا الكبير أبي زهرة فاستساغها واستعملها في كتبه • وكان منتظرا منه أن ينظر بدقة في مثل هذه التسميات وما وراءها والدوافع إليها فيستعمل الصحيح الأصيل الذي لا يحمل أي غرض تبشيرى أو استعماري ويدع الدخيل الهزيل الذي تكمن وراءه مقاصد أو هو مستوحى من بيئة بعيدة عن الإسلام والمسلمين.
تبع الشيخ أبو زهرة من تأثر بهم فجعل الإباضية فرقة من الخوارج أى فرقة من الأحزاب الدينية، ولا شك أن الذين قسموا الأمة الإسلامية إلى أحزاب ومذاهب كانوا يقصدون أن يضعوا فى أذهان أصحاب المذاهب
أن أصحاب الأحزاب الدينية لا شأن لهم بالفقه، وأنهم حتى لو بذلوا فيه جهودا مشكورة، فهى جهود مهدورة لا تستحق النظر
•