الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١-1·1 -
ورغم أن الأستاذ أبا زهرة يعترف أن الإباضية يتسمون بالاعتدال وينصفون مخالفيهم، وأن لهم فقها جيداً مدونا، وأن لعلمائهم جهودا في تحرير مذهبهم فإن هذا كله لم يشفع للإباضية عند أبي زهرة أن يخرجهم من نطاق الخوارج، أو حتى من هذه التسمية الجديدة «الأحزاب
بهم
الدينية (ورغم أن مثل هذه الصفات أو أقل منها للزيدية والجعفرية من الشيعة فاعترف الأستاذ أبو زهرة وكتب عن فقههم ومذاهبهم إلا أن موقفه من الإباضية كان – فيما يظهر لى – موقف الرجل الذي يعرف الحق فى قضية من القضايا فيدور حوله، ويصفه من بعيد،
لا
يجسر أن يعلنه في صراحة، لأن رواسب معينة تحول دون ذلك
قد يعذر الأستاذ أبو زهرة عندما يكتب عن فرق منقرضة لم تخلف وراءها كتباً فيلتجيء إلى ما كتبه عنهم غيرهم، ويستند إلى ما قالوه عنهم ولكن ما عذر الكاتب المحقق عندما يكتب عن الإباضية في هذا العصر معتمداً على مصادر قد ألفت فى عصور بلغت فيها التوجيهات السياسية، والتعصب المذهبي أسوأ ما يبلغه التوجيه في التشنيع على المخالفين؟
الأستاذ أبو زهرة يعيش فى القاهرة. وفى القاهرة يعيش معه عدد
كبير من علماء الإباضية الموثوق بعلمهم، وفيهم أصدقاء للشيخ أبي زهرة، وفي القاهرة «دار الكتب» وفى دار الكتب مجموعة قيمة من كتب الإباضية ما بين مطبوع ومخطوط ومـ ومصور - منها في العقائد، ومنها في الفقه: ومنها في الأصول، ومنها في التاريخ، ومنها في الشغب الحاصل بين فرق الأمة والاحتجاج والرد، ولا شك أن الأستاذ أبا زهرة اطلع على بعضها، ومن ذلك الاطلاع عرف أن للإباضية فقها جيداً مدونا، وحكم
بأنهم معتدلون منصفون لمخالفيهم