الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

-

1.?-

يعيشان في بلد واحد، وعصر واحد، وبيئة واحدة إلا أن أحدهما جرى في مصادر تناوئ الإباضية وتلجأ إلى الغموض في التعبير

على ما

عن مقالاتهم حتى توهم الناس بضلالهم وتغريهم بعداوتهم، فاعتمد على تلك المصادر ونقل عنها، وترك ما عرفه بنفسه، وابتعد عن المصادر التي تصور مقالاتهم بصدق وتعتبر حجة عليهم لأنها لهم.

أما الثاني فقد كان يكتب كتابة رجل يسعى إلى توحيد كلمة المسلمين وتقريب وجهة النظر بينهم، وتوضيح آرائهم المبنية على حجج وبراهين يمكن للباحث أن يتجاهلها أو يستهين بها. ويحاول ما وسعه الجهد.

بقصد وبدون قصد

•

-

أن يزرع الغشاوة التي وضعتها القرون المتعاقبة على أعين الأمة الإسلامية، وهو لم يكتب عن الإباضية حتى قرأ مجموعة من، ومنها استخلص آراءهم التي عبر عنها، والتي سوف نعرض لها

كتبهم

في فصل مقبل إن شاء الله.

على أن هذا الموضوع الذي عبر عنه الأستاذ إبراهيم عبد الباقي بجملة قصيرة واضحة «لا يكفرون أحداً من أهل القبلة إلا إذا أخل بالاعتقاد «رأى الأستاذ أبو زهرة أن يرتبط بالتعقيد اللفظي الذي تناقله كتاب المقالات ولم يتمكن أن يتحرر منه فقال: «إن مخالفيهم ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا (فترك القارئ العادي في حيرة

وارتباك لا يعرف منزلة نفسه عند الإباضية ولا منزلتهم عنده.

على أن ذلك الموضوع الذى جارى فيه الأستاذ أبو زهرة الكتاب الأقدمين في حديثهم عن مقالات الإباضية شيء من الغموض والإبهام والإيهام. أهم جانب فيه كلمة الكفر والإباضية حين يطلقونها على من