الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

-1.4 -

والمتهاون في أداء الفريضة، والمسلمين المتقاتلين: «إلا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» بالكفر فما ذنب الإباضية إذا استعملوا هذه الكلمة في وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يشبهها. وهم على يقين أن الرسول حين وصف المرتشى والمرابي ومن بعدهما بالكفر لم يحكم عليهم بالشرك أو الردة والخروج من الملة. فاستعمل الإباضية كلمة الكفر في المواضيع التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما يشبهها ولم يريدوا بها فى ذلك الحكم بالشرك أو الردة والخروج من الملة. ولو حكم بالشرك والخروج من الملة على كل من ارتشى وكل من رابي وكل من صدق كاهناً أو عرافا، وكل من تهاون في صلاة أو فريضة. وكل من ارتكب معصية من المعاصى التي وصف رسول الله الله مرتكبها بالكفر لما بقى من المسلمين إلا العدد اليسير. ولو سرنا مع هذا المنطق لحكمنا على جميع المسلمين بالشرك أو الردة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» وقد بدأ ضرب الرقاب بعده بقليل ولم يتوقف حتى اليوم. بل إن رقاب المسلمين لتطير بأيدى المسلمين في كل يوم حتى هذا العصر ولا يبدو أنها ستتوقف فهل نحكم على هؤلاء كلهم بأنهم مشركون مرتدون، وهل نحكم على أولئك البسطاء

السذج الذين يصدقون كل شيء حتى العراف بأنهم مشركون مرتدون

حج

إن الإباضية في استعمالهم كلمة الكفر على العصاة، لا يفرقون بين مخالفيهم ومرافقيهم فليس من حق الأستاذ أبي زهرة أن ينساق مع الأقدمين فيقول: «إن مخالفيهم ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا».

بهذا التعبير الملتوى الغامض الذى يثير الحفائظ، ويجلب السخط،