الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ويرهم أن الإباضية يحكمون على غيرهم من جميع المسلمين بالشرك لأن الكلمة التي يبقى صداها في ذهن المسلم بعد أن يقال له إن الإباضية يقولون عنك أنك لست مشركا ولست مؤمناً ولكنك كافر أنه حكم عليه

بالخروج من الإسلام وهذا ما لا يتقبله مهما تورط في ارتكاب الموبقات

لقد حرص

الأستاذ أبو زهرة أن يأتى بهذه العبارة الملتوية من

المصادر التي استقى منها، والتي كانت تكتب تحت إيحاءات وإيعازات

-

وأن يقرر أن الإباضية يسمون مخالفيهم كفارا، وليته – إذ فعل – شرح

المعنى الذي تدل عليه كلمة الكفر عند الإباضية إذن لخفف في وقعها وحدتها معناها قليلا. وهو يعلم عندهم ولا ريب ولكنه لم يفعل وإنما علق عليها ببعض كلمات لا تزيدها إلا غموضا عند من لا يعرف الاصطلاحات الشرعية و مداولاتها الخاصة فليت أستاذنا أبا زهرة، حاول إسكات هذه النعرة، وسد هذه الثغرة، وأطفأ هذه الجمرة، ودعا إلى التسامح والانفتاح بين طوائف المسلمين جميعا.

ويقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه سابقا، فهم يسرون في

•

أنفسهم أن دار المخالفين ودماءهم حرام». هكذا بالحرف الواحد. وليت شعرى إذا كانوا يسرون ذلك في أنفسهم فكيف اطلع عليه الأستاذ أبو زهرة، ثم أية نفس هذه التي يحتفظون فيها بهذا السر العظيم؟ هل هي نفس فردية أم نفس جماعية؟ ثم من هذا الذي أخرج هذا السر وباح به؟ من هذا الذي أفشى سر الإباضية؟ إنهم لو عرفوه لقطعوا لسانه!! ما كنا نتوقع من قام مثل قلم أستاذنا الكبير أن يخط هذا الكلام الذي لا يصدقه عقل يحترم نفسه، ولكن ما الحيلة والأستاذ يريد أن يعيش في تلافيف عصر، يلعب بالكلام، ويحارب بالإيهام، ويناقش

•