الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

-

136 -

الوهبية يطلقون على أنفسهم اسم (المسلمين) لأنهم وحدهم هم الذين يستحقون هذا الاسم في نظر أنفسهم، ولأنهم القائمون بالسنة وحدهم،. أما المالكيون والحنفيون الذين انتشروا بإفريقيا فقد أطلق عليهم الوهبية اسم (الموحدين (أى أنهم في نظرهم ليسوا بمشركين، ولكنهم ليسوا بمسلمين أيضا • وكانوا يعتقدون أن دعوة هؤلاء الموحدين الى الدين الحق وهو عندهم مبادئ الخوارج فرض كفاية على كل وهبي ـ وأن عليه أن يبدأ بإقناعهم بالحسنى أول الأمر، فان أبوا فيجب عليه قتالهم. لكن لا تقع الجزية على الموحدين بحال من الأحوال، على عكس المشركين) ويمثلهم في نظر الإباضية المسيحيون واليهود والزرادشتية) فانه تقع

عليهم الجزية.

حرص

الدكتور هويدى حرصا شديدا على أن يذكر كلمة الخوارج قبل أو بعد كلمة الإباضية كأن إحداهما تفسير للأخرى مما اقتضاه أن يكرر كلمة الخوارج - دون أية حاجة إليها - في الصفحات القليلة التي كتبها نيفا وثلاثين مرة مما يبعث السأم والاشمئزاز في نفس القارئ من هذا التثبث اللفظي الذي يسيطر على حواس الكاتب كأنما خشي أن ينفلت من الإباضية دون أن يلتصق بهم الخوارج. وفى مقابل هذا. حرصا حرص شديدا أيضا كلما ذكر المذهب مالكي أن يلحقه بكلمة السني في إصرار وتشبث عجيبين كأنما هناك مذاهب مالكية كثيرة يتحدث هو عن واحد منها فقط أو كأنما يخشى أن ينفلت منه المذهب المالكي دون أن تلتصق به كلمة السني. ولا يدل هذا التشبث اللفظى الساذج – إن دل على شيء – إلا على أن الكاتب في قرارة نفسه لا يصدق هذا ولا يؤمن به. وإنما

يقوله ويحرص على قوله خوفا من وهم يطارده في أعماق نفسه أو كالمتحدث الذي لا يثق فيما يقوله ويعلم أن الناس لا يصدقونه فيؤكد كل جمله من حديثة بيمين دون أن يطلب منه يمين.