الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

18.-

.

وكانوا يعتقدون أن دعوة هؤلاء الموحدين إلى الدين الحق وهو عندهم مبادئ الخوارج - فرض كفاية على كل وهبي وأن عليه أن يبدأ باقناعهم بالحسنى أول الأمر فإن أبوا فيجب عليه قتالهم، لكن لا تقع الجزية على الموحدين بحال من الأحوال. على عكس المشركين) ويمثلهم في نظر الإباضية المسيحيون واليهود والزرادشتية الخ) فإنه تقع عليهم الجزية» • الواقع أن هذا الكلام غير مستقيم ولا سليم وصاحبه فيما يبدو لا يفرق بين فرض العين وفرض الكفاية فبينما يقول إن دعوة الموحدين إلى مبادئ الخوارج فرض كفاية عند الإباضية يناقض قوله هذا فيزعم أن ذلك يجب على كل فرد وأنه على كل فرد أن يدعوهم بالحسنى فإن لم يستجيبوا قاتلهم وهذا كلام يناقض بعضه بعضا وهو يزعم هنا أن الدين الحق عند الإباضية هو مبادئ الخوارج ولكنه في آخر الفصل بعد أن يقسم الإباضية إلى مجموعة من الفرق يقول وجميع هذه الفرق للإباضية تبرأ من فرق الخوارج. فإذا كانت تبرأ منهم فكيف تعتبر مبادئهم هي الدين الحق. وبوضوح واختصار نستطيع أن نقول إن هذا الكلام لا أساس له عند الإباضية ولم يوجب الإباضية أبدا - لا من باب فرض الكفاية ولا من باب فرض العين - على كل وهبي أن يدعو أصحاب المذاهب الأخرى إلى مذهبه ولا أن يقاتلهم وأقصى ما يطالب به الفرد الإباضى فى هذا الموضوع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب المعروف في هذا الباب

ولعل الدكتور الفيلسوف مرت به عبارة في بعض كتب علم الكلام تقول إن على الإمام أن يدعو مخالفيه إلى ترك ما به ضلوا وإلا أعذر إليهم وقاتلهم ومثل هذه العبارة ترد عند الحديث عن الدولة ومن يخرج عنها بصفة عامة. والوجوب هنا على الإمام. والمدعو ليس هم المالكية