الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

-

149 -

إن المستشرق جوتيه يستكثر أن تقوم فى الشرق حركة ديموقراطية ولذلك ينبرى للرد على المستشرق دوزى حين زعم أن حركة الخوارج إنما انصرت لأنها تنطوي على حركة ديمقراطية في الدين ويرى أن دوزي أخطأ التقدير لأنه نظر إلى تلك الحركة القائمة فى الشرق بمنظار أوروبي مبالغ فيه، يعنى أنه لو قامت تلك الحركة في أوروبا لأمكن أن تعتبر حركة ديمقراطية أما وهى فى الشرق فليس ذلك ممكنا لأن الديمقراطية أكبر من تفكير الشرق في رأى جوتييه ولكى يبرهن على أن تلك الحركة ليست ديمقراطية فتش بين زعماء الخوارج فوجد أن الحركة الخارجية أسلمت قيادها في طرف من أطراف الأرض الى رجل أورستقراطى. أميرا فكان هذا سببا كافيا لكي نحكم بأن حركة الخوارج ليست ديمقراطية.

يرجح

أنه كان

فالحركة التي تكونت فى الجزيرة العربية وامتدت شرقا الى الصين وغربا الى المحيط وعاشت عددا من الأجيال أو عددا من القرون كلها تنهدم في رأى هذا المستشرق بحادثة بسيطة، وهى أن قبائل زنانة - وهى: أسلمت قيادها الى أبي قرة الذى يظن أنه أورستقراطي.

شعبية

-

قاعدة

•

وبوصول هذا الرجل الى مركز القيادة في طرف من أطراف الأرض على مجموعة ضئيلة من الناس. فسدت الديمقراطية في حركة الخوارج على اتساع مداها مع أن حالة هذا الرجل الذى وصف بأنه أورستقراطي

لم يعرف ما إذا كان حقا أميرا، ولم يعرف ما إذا كان حقا أورستقراطيا، ولم يعرف ما إذا كان - حين تولى قيادة الخوارج في طرف من الدنيا باقيا على أوروستقراطيته أم أنه التزم بالمبادئ الجديده التي اعتنقها

والتي اختير للإمارة من أجلها. ثم إنه لم يكن أميراً على الخوارج كلهم ولا على فرقة كاملة منهم في جميع أوطانها، وإنما كان عبارة عن رجل تولى قيادة مجموعة من الناس ثائرة على الدولة فى معارك حربية محدودة