الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠حالفه النجاح في بعضها والفشل في الأخرى بعد هذا يأتي الدكتور هويدى مستعملا نفس المنطق والأسلوب سائرا في نفس المنهج كأنما يترسم خطى مرسومة فيرد على المستشرق جوتييه باحتمال أن يكون أبو قرة قد تنازل عن أوروستقراطية والتزم بمباديء الديمقراطية ولم يهتم الدكتور بهذا البناء الضخم الذى يقوم أو ينهار بسبب رجل واحد، ولم يهتم أيضاً بتلك الطعنة المسمومة التى تزعم أن مثل هذه الحركة يحتمل أن تقوم عليها ديمقراطية لو أنها كانت فى أوروبا أما وهي في المشرق فلا، وبعد أن ينتقد الدكتور رأى جوتييه ويرد عليه كما رأيت ويصف حركة الخوارج بأنها تنطوى على الديمقراطية يعود فينفى أن يكون الخوارج أصحاب ديمقراطية بسبب آخر غير سبب جوتييه وذلك أنه عثر أثناء مطالعاته على قصة في شرح نهج البلاغة تزعم أن رجلا من الموالي خطب امرأة خارجية فقال لها أهلها لقد فضحتنا …
ودون أى شرح لهذه القصة. ودون أي تأكيد لصحتها أو كذبها، ودون أي تعليق على أحداثها يجعلها دليلا على أن الخوارج متمسكون بعروبتهم والعروبة قومية والقومية ضد الديمقراطية وهكذا تكون هذه القصة عن الفتاة وخاطبها سببا في إبعاد الديمقراطية عن حركة
الخوارج.
أنا لم أتشرف بدراسة الفلسفة ولكننى كنت أعتقد أن الآراء الفلسفية لا يمكن أن تبنى إلا على حقائق ثابتة أو على الأقل مؤكدة، فأى شأن لهذه القصة التي رويت فى كتاب قيل إن أصله موضوع حتى يجعل منها الدكتور هويدى برهاناً على حكم فلسفي
جميع
الخوارج في ذلك الحين كانوا منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي، وهم يتكونون من جميع الجنسيات المختلفة التي يتكون منها