الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣-
173
1
ويفهم من شرح هذا المسند أن الشارح من المتمسكين بالحديث
6
الصحيح، وأرباب العقل الراجح، والمعظمين لرسول الله وأقواله والمهتدين بسنته وأفعاله، فهو في شرحه لهذا المسند يمحص أقوال العلماء، ويختار على أقوال أهل المذهب ما صح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فليس هو ممن يرى (العمل على الفقه لا على الحديث) قال شارح (الصراط المستقيم): «إذا وجد تابع المجتهد حديثا صحيحا مخالفا لمذهبه هل له أن يعمل به ويترك مذهبه؟ فيه اختلاف، فعند المتقدمين له ذلك. قالوا: لأن المتبرع والمقتدى به هو النبي صلى الله عليه وسلم، ومن سواه فهو تابع له فبعد أن عام وصح قوله لا فالمتابعة لغيره غير معقولة»
قلت ولذلك لا يجوز التعصب للمذاهب تعصبا يستهتر به بحديث الرسول فإن ذلك من الفسق، والبعد عن الدين، والخروج على سيرة الصحابة والتابعين.
مر
-
ومن هؤلاء الجاحدين المتعصبين كما يقول بعض الأئمة من إذا عليه حديث يوافق قول من قلدوه انبسطوا، وإذا مر عليهم حديث
يخالف قوله، أو يوافق مذهب غيره، ربما انقبضوا ولم يسمعوا قول الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما». هذا وما كان أهل عمان أقرب فرق الخوارج الى أهل السنة إلا لأن مذهبهم كما اطلعت عليه مبنى على السنة، وتقديم العمل على الحديث لا على الفقه. والمذهب عملا بما جرى عليه إمامهم جابر بن زيد الذي عمل بنصيحة شيخه عبد الله بن عمر الذي روى عنه فقد جاء في (الحجة البالغة) أن ابن عمر رضى الله عنه قال لجابر بن زيد «إنك من فقهاء