الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١—
181
-
وبالرجوع إلى ما كتبه الأستاذان الفاضلان ونسباه إلى الإباضية مما سبق عرضه على القارئ الكريم يبدو أنه لا يوجد شيء عندهما يحتاج إلى مزيد من النقاش والبحث غير نقطة واحدة جانبية. تلك النقطة هي انسياقهما وراء التيار التاريخى الجارف الذي يصر على اعتبار الإباضية فرقة من فرق الخوارج.
ونحن
لا نلومهما في موقفهما هذا - ولا نعتب عليهما، فقد
-
استطاع التدليس التاريخى أن يصبغ هذه الدعوى الكاذبة بثوب الحقيقة
انطلت على بعض الإباضية أنفسهم في القديم وفي الحديث حتى
•
بل لقد حدثني بعض الشباب عن تخصص في التاريخ بأنه يفتخر
بروح
هذا العصر
•
بذلك ويعتز، لأنه يفهم أحداث ذلك العصر ويفسرها فكان يعتبر الخوارج طلائع ثورية، يمثلون الدور الثورى على الظلم والفساد والرشوة، وهو بهذا الفهم يعتز بأن يكون خارجيا أو ينتمى إلى فرقة خارجية، بمعنى أنه ينتمى إلى فكرة ثورية تحمل في مسيرتها التاريخية نضالا ضد فساد الحكم لا يهدأ ولا يستقر
•
وهذه الصورة الثورية التي يعجب بها هذا الشاب وزملاؤه وإضرابه من الشباب الذي أثارت نقمتهم الأوضاع الفاسدة في أنظمة حكم فاسد جثم على صدر الأمة بكلكلة الثقيل، ثم محاولة التخلص منه.
هذه الصورة ليست فكرة مقصورة على الخوارج أو على الإباضية
أو على فرقة معينة من فرق المسلمين
إن الثورة على الظلم والفساد والرشوة وما يتبع ذلك من البلايا