الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

-

182

والمحن، إنما هو المنهج الذى جاء به الإسلام، ودعا إليه المسلمين، ودعا المسلمون إليه. وقاموا به فى مختلف أدوار التاريخ، ولم تسكت الألسنة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر، ولم تكف الأيدى الثائرة في أى فترة من فترات الحكم المنحرف.

ولم يمض حاكم ظالم دون أن تناله صفعات مؤلمات من الثائرين في الأمة المسلمة الفرق والمذاهب، حتى من أتباع الأئمة الذين من جميع ينهون عن استعمال العنف، ويحذرون من الفتنة، ويفضلون استبداد الحاكم على شق عصا الطاعة، وأحداث الخلاف والتسبب في إراقة الدماء. ويتغاضون عن الدماء التي تريقها أيدى الحكام الظلمة ولكنهم لا يسكتون عن الدماء التي تريقها النقمة ضد أولئك الحكام

تستطيع أن تبدأ ملاحظة ذلك من أول العهود التي بدأ فيها الحكام ينحرفون عن نظام الخلافة الرشيدة إلى ملكية مستبدة، أو كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم «ملك عضوض» ولو أن أولئك الملوك لم يسموا أنفسهم ملوكا، وحافظوا على مظهر التسمية فكانوا حراصا ـ على مجرى التاريخ - أن يدعوهم الناس بأمراء المؤمنين أو أئمة المسلمين.

والإباضية مثل غيرهم من المسلمين في هذا المجال. كانوا من أشد من ينتقد تصرف المنحرفين، ويطالب ولاة الأمور أن يتقيدوا بأحكام الإسلام، وأن يقتدوا بالخلفاء الراشدين الذين أرضوا الله تبارك وتعالى وأرضوا الأمة فرضيت عنهم.

ويتضح لأولئك الإخوة الشباب من هذا انتقاد الإباضية للتحكم