الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨IM -
يسمهم
على
الحكم الذي سلطه التاريخ على الخوارج والأحكام التي سلطها الخوارج على غيرهم. فقد خرج أهل الأمصار على عثمان ـ وهو خليفة راشد ـــ ولم أحد حينئذ خوارج، وخرج طلحة والزبير وعائشة على على ـــ وهو خليفة راشد - ولم يسمهم أحد خوارج، وخرج معاوية على أمير المؤمنين وهو خليفة راشد - ولم يصفه أحد بالخارجية. وثار الحسين ابن على وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير وزيد بن على ويحيى بن زيد على الدولة الأموية ولم يسمهم أحد خوارج. بل إن زعماء الدولة العباسية أنفسهم كانوا قد خرجوا على الدولة الأموية ولم يسمهم أحد خوارج، بل ونقض الأمين بيعة المأمون وخرج عليه المأمون ولم يطلق اسم الخوارج على أي منها.
ومعنى هذا أن الخروج على نظام الحكم القائم والثورة عليه – سواء كان الحكم عادلا ونظيفا كما كان في عهد الخلفاء الراشدين، أو كان ملكا عضوضا كما كان فى عهد الدولة الأموية وما بعدها وما كان يقوم به عمالها أمثال الحجاج وزياد الله بن زياد وأضرابهم – وعبيد
-
فإنه لا يكفي لأن يعتبر الثائرون عليه خوارج لمجرد ثورتهم على الحكم وخروجهم عنه. إن الخروج عن الحكم الظالم، والثورة عليه. ومحاولد الإطاحة بأجهزته الفاسدة هو من أوكد الواجبات على الأمة المسلمة إذا لم تخش شرا أكبر، ومن قام بذلك الواجب لا يمكن أن يعتبر خارجيا، ولا يجوز أن يوصف بالخارجية إلا إذا تطرف فتعدى ذلك الى الحكم على المسلمين بأحكام المشركين، فاستباح منهم الدماء والأموال، واستحل النساء والأطفال، وتلك هي معاني الخارجية في أية ثورة أو
سبي
حركة مسلحة.