الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١-
191 -
مجمعة أن أمير المؤمنين كان أول أو من أوائل من تفطنوا للمكيدة ولم يقبل
1
الذي عمل
التحكيم لا مكرها. وأنه أنكره بشدة، وأبان لجيشه فيه الطابور الخامس عمله. عواقب تلك المكيدة. وأنه لم يقبل التحكيم
إلا مضطرا، عندما وجد جيشه معرضا للتفرقة والتمزق، وربما للتناحر وكان على رأى الإمام على وعلى رأى أصحابه في اعتبار التحكيم مكيدة لا ينبغى قبولها أكثر أئمة المسلمين منهم الإمامان العظيمان الحسن البصرى ومالك بن أنس حسبما أورده المبرد في كامله وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بل استطيع أن أزعم أننا اليوم وفى هذا العصر ـ وقد مضى على تلك الأحداث ثلاثة عشر قرنا ونصف عندما نقرأ أخبارها نشعر بالأسف والحسرة لأن تلك الخدعة الجريئة قد انطلت على أكثرية جيش على حتى اضطر للاستجابة لها رغم معرفته القصد منها، وتقديره لنتائجها، وعلمه علم اليقين أن القصد من تلك العملية لم يكن مراعاة للمصلحة العامة. ولا نظرا لخير الأمة ولا تحكما للكتاب في شيء جهل فيه حكم الكتاب.
-
فهل يعتبر من يحس هذا الإحساس - اليوم – ويرى هذا الرأى من الخوارج.
لا شك أن الإباضية يرون أن التحكيم خدعة وخطأ لا ينبغى قبوله، ومع الإباضية في هذا الفهم وهذا الاعتقاد أكثر أئمة المسلمين في مختلف المذاهب، فإذا كان الخوارج هم الآخرون يرون هذا الرأى فهل يعنى
(1) راجع كتابه اسلام بلا مذاهب، وكتاب الدين والعلم الحديث للأستاذ ابراهيم محمد الباقى ص 266 طبع المكتبة التجارية الكبرى.