الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
هذا أن الإباضية ومن يرى رأيهم في قضية التحكيم أو في قضية الخلافة أصبحوا خوارج لأنهم التقوا معهم فى فكرة.
أحسب أن هذه النقطة هي النقطة الوحيدة التي يلتقي فيها الإباضية
مع الخوارج. ويلتقى فيها مع الخوارج كثير من الأمة. أما في موضوع
الخلافة فأصبحت الأمة كلها فيما يبدو ترى رأى الخوارج قولا وعملا
1
•
وينفصل الإباضية عن الخوارج - في غير النقطة السابقة ـ انفصالا کاملا لالقاء معه. ويقفون معهم أعنف المواقف في الحرب والسلم • فهم عندما يكونون معهم في الإسلام، يعلنون البراءة منهم ويطردونهم من مجالسهم، وينكرون عليهم في عنف وشدة، ويمنعونهم أن يتحدثوا إلى الناس عن آرائهم المتطرفة. ولقد يكون إنكار الإباضية على الخوارج أعنف وأقسى من إنكار غيرهم عليهم - بقطع النظر عن المواقف العسكرية التي كانت تقفها دول كانت تحافظ على عروشها لا على معتقداتها وعلى سلطتها وهيبتها لا على دينها
ومع كل هذا فقد استطاعت الدعاية السياسية في العهد الأموى أن تضفى لقب الخارجية على الإباضية. وجاء المؤرخون الموجهون فنشروا ذلك في كتبهم وفي أحاديثهم وفى المجالس الخاصة والعامة، ثم جاء من بعدهم كتاب المقالات فأخذوا ما وجدوا دون تحقيق أو ترو أو نقد. وقد وجد الكذابون والمشنعون والمستغلون ميدانا فسيحا للافتراء والزيادة فنشروا الأباطيل يتناقلها الناس كأنها وقائع. أخذها كتاب المقالات كمادة علمية حشوا بها كتبهم فأصبحت مرتبة الحقائق الثابتة
التي لا يتوجه إليها نقد ولا يرتفع بصددها نقاش