الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣193 -
ولا شك أن الذين كتبوا عن الإباضية واعتبروهم من الخوارج كان لكل واحد منهم مستنده ومنهجه ودوافعه، وربما كانوا باتجاهاتهم
ودوافعهم ومستنداتهم لا يخرجون عن الأنواع الثلاثة الآتية:
6
النوع الأول: اعتقدوا حقا أن الإباضية فرقة من الخوارج
1
وتشبعوا باعتقادهم أنها فرقة ضالة مبتدعة، بل وحتى أسوأ من ذلك
لو أمكن، واشتد
-
من أجل هذا ـ حقدهم عليها وبعضهم لها، وهم
-
مستعدون لتقبل كل ما يقال عنها من تشنيع وحتى الزيادة عليه برضى واطمئنان دون الشك فى صحة ذلك أو محاولة للبحث عن الحقيقة.
النوع الثاني: استندوا على مصادر موجودة واعتمدوا عليها دون نقد أو محاولة لمعرفة حقيقة الإباضية من وراء ذلك وهم يرون أنهم فعلوا ما ينبغي لهم مادام الواحد منهم يستطيع أن يدل على مصـ
المستند عليه
-
النوع الثالث: درسوا شيئا عن الإباضية واطلعوا على كتبهم وعرفوا منها البون البعيد بين الإباضية والخوارج وعلموا، أن كثيرا مما يقال في كتب المقالات لا أساس له، ولكنهم مع. ذلك استسلموا للتيار التاريخي في إطلاق كلمة الخوارج على الإباضية باعتباره اسما مميزا فقط لا يدل على ما تحمله كلمة الخارجية من المروق وما تشتمل عليه وتوحى به في الخروج عن الدين والأمة، فهم يطلقون لفظ الخوارج على الإباضية كما يطلق أى لقب مكروه على شخص دون اعتقاد بأن ذلك الشخص يحمل شيئا من مدلوله ومعانيه
(م 13 - الاباضية)