الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

ويبدو لي أن الأستاذين: عز الدين التنوخي، وإبراهيم محمد

عبد الباقي ومن سار على نهجهما من هذا القسم • فهما ـ مع تقريرهما

لبعد الإباضية عن الخوارج البعد الكامل

-

-

وتوضيحهما للفارق الظاهر

في ذلك ـ لم يتحرجا أن يذكرا أن الإباضية فرقة من الخوارج • بل لقد تجرأ الأستاذ إبراهيم محمد عبد الباقى فوصف صديقه أبا إسحاق طفيش (رحمه الله) بأنه طائفة زعيم منهم، ولست أدرى ما هو الإحساس الذي ثار في نفس الإمام الكبير حين قرأ ذلك، ولا كيف كان لقاؤه معه بعد ذلك. ولكن أبا إسحاق على كل حال لم يتعرض لموقفه الشخصى في إطلاق الخارجية عليه، وإنما استجاب للكاتب الكبير، وعرض موضوع الخوارج عرضا مسهبا وضعه تحت تصرف الأستاذ ابراهيم فنشره ـ مشكورا - بنصه في كتابه القيم

-

والحقيقة أن الإباضية في جميع العصور ـ مع أنهم يبرأون من الخوارج ومن معنى الخارجية التي شرحناها سابقا تعودت آذانهم أن تسمع من يصفهم بها فى القديم والحديث. حتى تمسك بها المتطرفون. منهم على سبيل التحدى، وكان الكثير منهم لا يجد لها إحساسا أو طعما معينا، وإنما ألفوها كما يألف أى إنسان تتفق مجموعة من أصدقائه وأصحابه على أن يلقبوه بلقب مكروه ويصرون على مناداته به، فيغضب ويثور في أول الأمر ثم يلين ويتغاضى ثم قد يستسلم ويستجيب ويعترف به على طول المدى، وقد علقت بالأفراد والأسر والقبائل القاب من هذا النوع حاربوها فى مبدأ الأمر، ثم استسلموا لها، ثم اعترفوا بها فأصبحت أعلاما لهم.

على هذا المستوى سكت بعض الإباضية عمن سماهم خوارج في