الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣203
وأنا وإن كنت سلكت مسلك التعميم فى الحديث عن المستشرقين لا أدعى أن رأيي هذا ينطبق على كل فرد منهم فهذه ـ لا شك ــ دعوى
-
لا تصح، ولا يمكن لي أن أزعمها، ضرورة أنني لم أعرف كل المستشرقين ولم أقرأ كل ما كتبه من عرفت منهم. ولكن الصورة التي انطبعت أمامي مما قرأته من كتاباتهم كانت على هذا النحو الذي وصفته. وليطمئن القارئ الى أنني لا أرمى القول جزافاً فإننى سوف أضع بين يديه صوراً توضح تلك الجوانب من كتاباتهم فإلى القارئ الكريم تلك الصور تحت عناوين مستوحاة من بحوثهم وكتاباتهم.
- الروح الاستعمارية المتمكنة:
إذا أخذت مثلا كتاب «ماضى شمال أفريقيا» تأليف الأستاذ إميل فليكس جوتييه وترجمة الأستاذ هاشم الحسينى نشر الفرجاني فإنك بمجرد ما تبدأ قراءة مقدمة الكتاب تحس كأنك تقرأ تقريراً لأحد خبراء الاستعمار الفرنسي عن المغرب. فهو من جانب يحاول أن يدس الى أبناء المغرب يقنعهم بفقر المغرب واحتياجه وعدم تماسكه. وهو من جانب آخر يثير حماس الاستعمار حين يشيد بفضل ما قام به الرومان في القـ القديم و الفرنسيون فى الحديث من جهود مثمرة لازدهاره أو هو بذلك يريد أن يؤكد على نقطتين مختلفتين:
ما
الأولى: إشعار أبناء المغرب أن بلادهم فقيرة ومحتاجة وغير متماسكة ولا يمكن أن تقوم إلا على يد استعمارية خارجية تسندها والدليل على ذلك أنها لم تزدهر إلا على يد الاستعمار الروماني في القديم والاستعمار الفرنسي في الحديث.