الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤•
214
-
العثور على حيوية عند مؤرخ غربى أمر سار لأنه أمر نادر
- 12
13
الأسباب
يتصف مؤرخو العرب بالجفاف وعدم الاهتمام بتحليل
المؤرخون والفلاسفة والأطباء فى العصر الإسلامي وإن أعطوا صورة واضحة إلا أنه يجب أن تؤخذ أقوالهم بحذر لأنها مفعمة بالأخطاء والخلط. هذه كما يرى القارئ الكريم بعض الحقن التي يدسها المستشرقون في ثنايا أبحاثهم العلمية. وخدمتم للثقافة الإنسانية. وقد اخترنا منها تلك الحقن الظاهرة الواضحة التي يدركها كل قارئ، ويحس بها كل من يمر عليها، ولا شك أن في أثناء كتاباتهم في الآراء والأفكار ما هو أخطر مما ذكرناه، وأكثر خفاء، وأسرع تسرياً إلى أذهان القراء لا سيما القراء العاديين والقراء الذين يقبلون على كل جديد ويهشون
له.
إن القارئ العادى والباحث المتعطش - وهو يبحث عن المعارف. تمر به تلك الحقن هيئة لينة ناعمة في بادئ الأمر، ثم صريحة واضحة لابسة ثوب الحقيقة العلمية
•
عندما يظن الكاتب المستشرق أنه قد استمال القارئ الشرقى إليه. وجذب انتباهه، يضرب بعد ذلك ضربته ليحطم إذا ما اعتقد أن قارئة قد مر بالمراحل المطلوبة واستوعبها وهى: التشكك أولا ثم النقد الموجه ثانياً، ثم الإزدراء والاحتقار والإهمال والتحول ثالثاً. ثم السير في المنهج الذي يريده المستشرق الخبير أخيراً.