الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
والفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي، قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية» • وبعد أن يذكر لهم
جملة من
التشنيعات يقول:
والفرقة الرابعة منهم، يقولون بطاعة لا يراد الله بها، على مذهب أبي الهذيل، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا لله، إذا فعل شيئا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل، ولا أراده به» •
هكذا بدأ أبو الحسن الأشعرى حديثه عن الإباضية فبمجرد ما ذكرهم
بدأ في تقسيمهم الى فرق، وجعل ينسب إلى كل فرقة جملة.
والأقوال.
من
الآراء
والقارئ الكريم عندما يبدأ فى قراءة ما كتبه الأشعرى عن هذه الإباضية يفهم أن الإباضية ينقسمون الى أربع فرق كبرى هي المفرق التي ذكرها، وأن بعض هذه الفرق قد انقسم أيضا الى فرق أخرى فرعية، وذكر الأشعرى أقوالا أخرى وشنائع أخرى نسب بعضها جميع الإباضية، ونسب بعضها الى احدى تلك الفرق
الى
وعند الرجوع الى كتب الإباضية التي ألفت في عصر أبي الحسن والتي ألفت قبله والتي ألفت بعده، فإن القارئ لن يجد فيها شيئا عن هذه الفرق، ولا عن أسمائها ولا عن آرائها ولا عن أئمتها. وخذ ما شئت من كتب السير والتراجم عند الإباضية، التى تتقصى أخبار أئمتها وعلمائها ومشائخها، فإنك لن تجد ولا إشارة عابرة الى أولئك الأئمة
الذين ذكرهم الأشعرى واعتبرهم أئمة لفرق كاملة من الإباضية.
واقرأ ما شئت في كتب العقائد عند الإباضية، فإنك لن تجد ذكرا لهذه الفرق ولا لآرائها، وكل ما نستطيع أن نعتذر به عن ايراد أبي الحسن لهذه التفاصيل أنه وقع فريسة لبعض المشنعين، فكان يتلقى مقالات