الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣- 23 -
الفرق عن ناس يثق بهم، ولكنهم ليسوا في المحل الذي يراه لهم ويضعهم فيه من الثقة والصدق سواء كان نقله عنهم عن طريق الرواية والسماع، أو عن طريق القراءة والإطلاع فى كتب مدونة • فهو لم يشر إلى أى ذلك على كل حال.
ويكفي فيما أعتقد لنفى أن يكون ما قاله أبو الحسن عن الإباضية صحيحا جهلهم به، وعدم ذكرهم لأى شيء منه في مراجعهم العامة والخاصة المكتوبة والمتحدثة
•
يقول أبو الحسن: «فالفرقة الأولى يقال لهم الحفصية، كان إمامهم حفص ابن أبي المقدام، ومع كثرة ما قلبت في كتب الإباضية ومع العناية والبحث فإننى لم أعثر على هذا الإسم الذي اعتبره أبو الحسن إماما من أئمتهم. ولم اعثر كذلك على شيء من أخبار فرقته وآرائها. وقد نسب أبو الحسن الى هذه الفرقة وإمامها أقوالا يكفي بعضها لإخراجهم من الإسلام، والحكم عليهم بالشرك والردة، إذا سبق أن كانوا مسلمين، منها: إنكار النبوة، وإنكار الجنة والنار، ومنها استحلال الزنى وغيره مما حرمه الله، وأشياء أخرى من هذا النوع وهي كافية – إذا قال بها حقا للحكم بخروجه وخروج من تبعه فيها من الإسلام. فكيف يصح أن تنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟ وكيف يصح أن يقال فيهم إنهم فرقة من الإباضية؟!
قد تكون هذه الفرقة موجودة ولها علاقة ما بفرقة أخرى من فرق المسلمين وقد يكون حفص هذا إماما في أية فرقة أخرى. أما أن يكون هو وأتباعه - إن وجد - ووجدوا - فى الإباضية، وأن تكون آراؤه التي ساقها أبو الحسن آراء الإباضية، فهذا هو المستحيل بعينه. ويتصفح أى كتاب من كتب العقائد عند الإباضية سوف يتضح أن ما بها يناقض مناقضة كاملة لهذه المزاعم التي ساقها أبو الحسن على
لسان حفص ونسبه ونسبها الى الإباضية.