الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242 1

القيروان. ويفترض ثالثا أن عمل الإباضية هذا لا ينبعث من دافع إنساني، ويفترض رابعا أن هذا الدافع الذي دفع الإباضية إلى استخلاص القيروان من أيدى ورفجومة إنما هو الحسد لإخوانهم في المذاهب ثم الظفر لأنفسهم ببعض المكاسب • قصور في الافتراضات يرفع بعضها على بعض دون أساس أو على أساس من الوهم • وتصور وتصوير العلاقات بشرية، ونوازع نفسية لاثنين على علم ولا تستند على خبر. وإصدار أحكام على حركات قامت قبل قرون تناقض كل المناقضة ما تذكرها عنها كتب التاريخ والسير العربية • فما الأسباب التي يستند إليها المستشرق جوتية فى افتراض الفروض وإصدار الأحكام على الوقائع وعلى دخائل النفوس. إنه لا شيء مطلقا غير دعوى عريضة وقياسات على ما عند الغربين، إنه يقول إن الإباضية طردوا الصفرية من القيروان حسدا وطمعا في بعض الفائدة. والحسد دافع نفسى خفى كيف فطن له هذا المستشرق الذكي بعد مضى هذه القرون الطويلة.

-

هي

إنه لو اقتصر على دعواه أنهم يطلبون لأنفسهم بعض المكاس رغم أن كتب التاريخ تكاد تجمع أن الإباضية في استيلائهم على القيروان لم يأخذوا منها شيئا ألبتة ما عدا خرجا سرقة أحد المقاتلين فلما انكشف عوقب عليه وعزر أمام أعين الجند جميعا - لكان لدعواه خطأ فى النظر. لأن نظرة المستشرق جوتييه إلى حركات الدول والشعوب لا تنبعث إلا من الفهم الاستعماري، والفهم الاستعمارى لا يتحرك إلا بعد تقدير الفوائد والمكاسب والمغانم. أما ما عبر عنه هو بالدوافع الإنسانية فقد قتلت في الحس المغربي في معاملته. والدوافع الإنسانية في الحس الغربي إنما قتلها حملة الأقلام والألسنة، قبل أن يقتلها حملة السلاح وطلاب المطامع