الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣- 243
وما من
حملة عسكرية وجهها استعمار الغربي إلى الشرق في التاريخ القديم أو الحديث حتى تلك التي سبقت الديانات إلا وقد مهدت لها ألسنة وأقلام سابقة، وبرزتها السنة وأقلام مرافقة، وأثنت عليها ومجدتها وأقلام لاحقة. وإنك لتقرأ اليوم للمستشرق جوتييه وأضرابه فتجدهم يبررون بل يمجدون جميع الحملات الاستعمارية التي قام بها الإغريق والرومان بل ويتحدثون عنها بشيء من الفخر والاعتزاز، ولا يبدو أنهم يحسون بأن تلك الحملات الاستعمارية في تاريخ سحيق كان الباعث عليها والدوافع إليها إنما هو الحصول على الفوائد، ولم يزعموا أن سببها كان الغيرة والحسد. ذلك أن للمستشرقين منطقين: منطق يعالجون به قضايا الغرب ومنطق يعالجون به قضايا الشرق. ولم يدخل في اعتبارهم أبداً أن الغرب والشرق يستويان فى أى مظهر من مظاهر الحياة، وإ كانوا يسبغون على جميع مواقفهم دعوى فضفاضة بأنهم متجردون للعمل تحت اسم البحث
العلمي
ويقول في صفحة 224 ما يلي:
وراء مملكة تاهرت شخصية مشرقة مرموقة كما هي حال المملكة
أصله
الإدريسية، والأسره الفاطمية، إنه عبد الرحمن بن رستم، ويرجع الى رستم الشهير الذى قاد الجيش الفارسي في معركة القادسية، وهو فارس من أحفاد، كسرى، ولا غرابة أن شاهدناه على رأس فئة من الهراطقة فى الوقت الى ازداد فيه النفوذ الفارسى زمن العباسيين».
هكذا يعلل جوتييه نجاح الدولة الرستمية بتغلغل التأثير الفارسي في الدولة العباسية. ولا شك أن التغلغل الفارسي – إن صح هذا التعبير - كان لتأييد الدولة العباسية وتثبيت دعائمها. ولا شك أن الدولة الرستمية