الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤-
244 -
بزعامة عبد الرحمن ومن بعده كانت مناهضة للدولة العباسية فكيف استطاع جوتييه أن يوفق بين هذا؟ فيجعل سبب نجاح الدولة الرستمية إنما يرجع الى وجود يد فارسية، واليد الفارسية كان لها النفوذ الواسع في الدولة العباسية. فكيف سمح النفوذ الفارسي المتغلغل في الدولة العباسية أن تنشق عنه يد فارسية لتضرب هذه الدولة المبنية على النفوذ الفارسي. إنه تناقض واضح في المنطق وفى أحداث التاريخ لأن وجود عبد الرحمن ابن رستم في المغرب العربي لم يكن له أية علاقة بالقومية الفارسية ولا الفرس الذين تغلغلوا في الدولة العباسية. ولا بأمجاد الفرس التي انتهت بظهور الإسلام والسبب فى هذا واضح فإن عبد الرحمن قد انقطعت صلته بالفرس تمام الانقطاع وهناك حلقة من طفولته غير واضحة إلا أن كتب التاريخ تذكر أنه حج مع والده فتوفى والده بمكة وتزوجت أمه برجل من المغرب (القيروان (فرحلت معه ورحل معها طفلها عبد الرحمن وهناك في القيروان تكون عبد الرحمن في مجتمع مسلم فقط أهله العرب والبربر ولم يعرف أن أحدا من الفرس كان هناك فلا مجال أبدا للمحاولة في ربط هذه الحركة بحركات أخرى فى الشرق تنبعث من دوافع قومية.
من
إن المستشرق جوتييه يضع نصب عينيه فرضاً ثابتا لا يتحول عنه هذا الفرض هو أن الإسلام ممثلا فى مذاهبه كلها أو في بعضها لا تقوم على يده حضارة. فإذا قامت حضارة فى مكان ما فلا بد أن يكون هناك سبب خارج عن الإسلام والمسلمين وبما أن الدولة الرستمية قد قامت على يدها حضارة لا يمكن أن يكذبها التاريخ فالمستشرق جوتييه يعترف بوجود تلك الحضارة ولكنه ينكر أن يقوم بها الإباضية وإنما يعزوها لعاملين: الحس الحضارى الرومانى، والقومية الفارسية التي تمثلت في عبد الرحمن بن رستم •