الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

- 249

ويقول جوتييه:

وتاهرت في العهد البيزنطى كانت فى نفس المكان الذي تقع فيه اليوم وعاصمة الرستميين) تاهرت الجديدة (تبعد خمسة أميال غربي تاهرت

القديمة

وإذا كان رستم قد أطلق على مدينته لقب الجديدة فهذا ما يؤكد أن المدينة القديمة ماثلة في الأذهان».

وعندما يتتبع القارئ الكريم البحث كله في هذا الفصل يجد أن الصورة التي يرسمها جوتييه تبدو كما يأتي:

إن الإباضية باعتبارهم خوارج لا يكونون إلا بدوا وطبيعة البدو لا تستقر في مواضع الحضارة، ولا تبنى نظاما، ولا يثبت لها حكم، وقد قامت بالفعل تحت حكم الإباضية حضارة دامت قرنا ونصف، وثبت

لهم هناك الحكم فما. هو السبب؟

السبب أن هذه الحضارة إنما بنتها يد فارسية تجرى فيها دماء

الحضارة

-

وفى موطن قامت فيه حضارات بيزنطية، ورومانية قبل

الفتح الإسلامي. فالمكان منبت خصب للحضارة واستقرار الحكم

أما علاقة الإباضية بالموضوع فهي لا تتعدى رحيلهم إليها فترة من السنة، واتخاذها مصيفا. أما البناء الحقيقي الذي قام عليه الحكم وتبحث عنه الحضارة فإنما قام على ركنين أساسيين: الحس الحضاري الفارسي الوافد من الشرق فى صورة عبد الرحمن والحس الحضاري الغربي المندس في قرية تاهرت منذ عشرات القرون عندما كان هناك