الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الرومان. أما ما ينسب إلى الإسلام أو إلى مذهب من مذاهبه مما يقوم به
أتباعه فهو
طفح ظاهري لا يتجاوز الأسماء.
بعد هذا أحب أن أقول إن هناك عدة أشياء تقوم ضد افتراضات
جوتييه وتدحضها ولعلها تتلخص فيما يلى:
1
:
عبد الرحمن بن رستم وإن كان فارسي الأصل إلا أنه خرج دون أن يعي أو يعرف شيئا عن حضارة الفرس وعاش في القيروان واكتسب مواهبه في بيئة بربرية ثم عربية محضة ثم هو فرد واحد فما عساه أن ينجز من مقومات الحضارة. فإسناد الحضارة التي قامت
في تاهرت إلى شخصية عبد الرحمن الفارسية ضرب من الخيال.
في
-
2
•
اعتبار أن الحضارة التي قامت في تاهرت كان من أهم
عواملها ذلك الحس الحضارى المختلف في تربتها منذ قرون من حضارة الرومان. وأن الحضارة لا تنبت إلا فى أماكن خاصة بها كما تنبت الأشجار فى تربة معينة وأن هذه التربة المعينة لابد أن تكون قد أعدتها يوم من الأيام دولة تحمل مقومات الحضارة وعلى هذا الأساس فقد نبتت الحضارة في تاهرت زمن الحكم الإباضي لأن تربتها صالحة لإنبات الحضارة بعد ما أعدها الرومان لذلك فى عصور سابقة وهذا المنطق هو الآخر ضرب من الوهم والخيال ولا شك أن الإنسان هو الذي يكون الحضارة وأنه هو الذي يختار لها البيئة والمكان، ولذلك فإن المسلمين على اختلاف مذاهبهم قد كونوا حضارات مختلفة في أماكن مختلفة بمحض اختيارهم للمكان والبيئة - كما كون غيرهم ـ فإذا صادف أن حضارات متعددة من أمم متعددة قامت في مكان واحد. فليس
1901