الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

251

-

ذلك لأن ذلك المكان ينبت الحضارة. وإنما لأن الإنسان الذي يعرف

كيف يكون الحضارة قد وقع عليه اختياره

ومضطر

ـ اعتباره أن الإباضية (بدو أفحاح) فرضية لا يساعده عليها

بهم

التاريخ .. ونظرة تتبعية بسيطة إلى تاريخهم في المغرب الإسلامي فيه. منذ وجودهم فيه إلى عهد المستشرق جوتييه تدل دلالة واضحة أنهم ليسوا كما يزعم. وأنهم إلى التحضر أقرب في اطنهم. ويتضح ذلك في الصور الآتية:

مو

جميع

الأولى: كانوا يعمرون جبل نفوسة بمدنه وقراه في (ليبيا) ولهم فيه حياة حضرية مستقرة إلى الآن وكانوا يعمرون جزيرة جربة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى الآن في زوارة. وكانوا يعمرون المدن والقرى فى الجنوب التونسى سواء ما كان منها فى الجبال أو الواحات ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى عهد قريب وكانوا يعمرون تقرب وبغابي وما إليها ولهم فيها حياة مستقرة سجلها التاريخ وكانوا يعمرون وارجلان وسدارثة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة بل إن سدراثة تعتبر من المدن الأثرية الجزائرية فى العهد الإسلامي. أما وارجلان فقد كانت مركزا حضاريا تجاريا بين الجزائر وإفريقيا السوداء وكانت مركز القوافل ومقرها وممرها ولا تزال. وكانوا يعمرون وادي ميزاب

ولهم فيه حياة حضرية مستقرة ربما فاقت مدن الشمال ولا تزال

هذه أهم أماكن الإباضية في المغرب. ولا يمكن أن يقال عن هؤلاء بحال من الأحوال - أنهم بدو. أما الذين سكنوا ب منهم المغرب الأقصى أو بعض بلاد الأندلس. فلا يستطيع أحد أن يصفهم بالبداوة.