الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩-
الصورة الثالثة:
يقول جوتييه وهو يرسم هذه الصورة - في كتابه.
323 ما يلي:
ص
وقد تحدث ماسكوراى عن الشبه بين الإباضية والوهابية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، في أواسط شبه الجزيرة، وكتب عنها بلغريف كتابا موفقا. ذاك أن الوضع الجغرافي متشابه فهنا وهناك نجد بدوا بعيدين عن البحر يعيشون على قحط الصحراء، فالبدوى الذي لا يسيطر على مدينة من المدن هو أشد الناس فقرا، وهو ميال للعزلة والتقشف،
وشديد الشغف بالفضيلة. ذلك أنه يحول بؤسه لتطرف ديني» •
هذه صورة حرص المستشرقان ما سكوراى وجوتييه وغيرهما أن تكون صورة للإباضية عندما يكون الحديث عن الإباضية والخوارج عند ما يكون الحديث عن الخوارج وللأمة الإسلامية عامة عندما يتحدثون عن حركة للأمة الإسلامية أو فيها بل أن جوتيه يركز على هذا المعنى كثيرا في معالجته لقضايا الحركات الإسلامية سواء ما كان من الإسلام عامة، وما كان منها من ذهب خاص • فهو يريد أن يصور المسلمين في جميع الأحوال وعلى كل الأوضاع بأن طبيعة البداوة متأصلة فيهم يتحركون فهم إنما يتحركون بدافع الفقر والحاجة للحصول على ما يخففون به شظف العيش المؤلم والحياة القاسية التي يعانونها فاذا لم يتمكنوا من ذلك حولوا مظهر الحرمان الذى يحيون فيه الى شغف بالفضيلة، أو الى تطرف دينى يندفعون باسمه للغزو والاحتلال.
وتتخلص الصور الثلاثة السابقة من المقارنات فيما يلى:
عندما