الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦وعلى كل حال فهذه فرقة ليس لها امام وليس لها اسم، وكل ما في الأمر أنه نسب إليها قولا يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع، فكيف تكون من الإباضية وهى تقول بما يناقض رأى الإباضية مناقضة كاملة.
والباحث إذا تأمل ما جاء عن الإباضية في كتاب «مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعرى ثم قارنه بما عند الإباضية. سواء كان ذلك يتعلق بأسماء الأئمة والعلماء، أو بأسماء الفرق • أو بالآراء والمذاهب، فإنه يخرج بنتيجة غريبة وهى أن ما أتعب الإمام الكبير به نفسه، وكتب فيه صفحات طوالا عن الإباضية فيما يظن • لا علاقة له
•
أئمة لفرق
منهم
، ليسوا
ألبتة بالإباضية، وأن أولئك الأئمة الذين زعمهم هم ولا فرقهم من الإباضية في قليل ولا كثير، إذا صح هذا التعبير أما مقالاتهم وآراؤهم فهى ليست أقرب الى الإباضية منها الى الشافعية أو المالكية أو غيرها من المذاهب الإسلامية
ويستطيع القارئ الكريم أن يعود الى كتب التاريخ وكتب العقائد التي ألفها الإباضية قبل أبي الحسن الأشعرى وبعده اذا شاء أن يتأكد ويعرف الحقيقة بنفسه. فقد ألف علماء الإباضية وأئمتهم الحقيقيون كثيرا من الكتب في التفسير والحديث والفقه بجميع فروعه، وفي التوحيد وعلم الكلام، وفي أصول الفقه كتبا مختلفة منها القيم الذي يعتبر من أهم مصادر الثقافة الإسلامية التي تشع نورا على مختلف العصور ويعتبر من الذخائر التي تزخر بها المكتبة الإسلامية العامة
كما ألفوا في السير والتاريخ والتراجم، ولا سيما سير أئمة الإباضية وعلمائهم. ولكنه ليس فى شيء من هذه المؤلفات شيء مما ذكره الإمام الأشعرى عن الإباضية في هذا الفصل من كتابه الكبير
•
وفي عصر أبي الحسن الأشعرى كان الإباضية وعلماؤهم منتشرين