الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤-
264
هذا الغرض حقيقة مسلمة، ولذلك فقد ذهب يتحسس ويتلمس ليعرف كيف حصل إباضية شمال فريقيا على عقائد المعتزلة.
إن الأساس الذي بنى عليه الأستاذ نلينو بحثه وهو اعتباره أن المسلمين قسمان كبيران هما السنة والمعتزلة وأن كلا من القسمين قد اتخذ لنفسه مبادئ معينة محددة يتناولها على أسلوب محدد معين ويتلزم بها على نفس النمط والأسلوب، وأن المذاهب الأخرى قد انشقت أحد عن هذين القسمين الكبيرين وأن في إمكان الباحث أن يعيد أهل كل مذهب الى قسمهم الذى انشقوا عنه أو انفصلوا منه أو أخذوا عنه ـ أساس وهمى قام على فريضة ذهنية لا مكان لها في الواقع ولا حقيقة لها في الأحداث والتاريخ. رغم أن نلينو بذل مجهودا ملحوظا في إقرار تلك الفرضيات واعتبارها حقائق ثابتة مما دعاه أن يحاول الجمع بين الشيعة والإباضية وإرجاعهم جميعا الى المعتزلة أحد القسمين الكبيرين بسبب خصومة الجميع لأهل السنة حسبما يزعم أو حسب فرض من فروضه الوهمية. يذكر المستشرق جولد تسيهر وهو يتحدث عن كتاب (عقيدة الإباضية) أن هذا الكتاب يحمل طابعا معتزليا لأن الكتاب يذكر بعض أصول عقيدة الإباضية وهى مشابهة الأصول عقائد المعتزلة. ويذكر الشواهد على ذلك، غير أن المستشرق نلينو لا يكتفى بهذه العلاقة البسيطة التي لاحظها تسيهر - وإنما يكتشف أن الأوجه التى يشابه فيها الإباضية المعتزلة هي أكثر مما لاحظه تسيهر، وعليه فلا بد أن يكون الإباضية في شمال أفريقيا قد أخذوا أصول مذهبهم فى المعتزلة. إنه أسلوب طريف في بحث العقائد، كأنما هذه الأصول حضرت فى جدول عمل، وعقد من أجل مناقشتها عدة اجتماعات فاتخذ فيها المعتزلة قرارات تحدد آراءهم واتخذ أهل السنة كذلك قرارات تحدد أيضا آراءهم الخاصة بهم ثم انفض المؤتمر العام