الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266 -
الآخر وفهمه لفهمه من المسائل التي أثيرت في عهد مبكر جداً قضية القدر. وقضية جواز رؤية البارى جل وعلا • وقضية الكبيرة ومرتكبها. فكان لعلماء الأمة فيها مواقف حسب فهمهم لنصوص الشريعة حين وصول المشكلة إليهم، فكانت المشكلة من هذه تأخذ طورا في الجدل والنقاش في أماكن مختلفة حتى تتبلور الى آراء محددة يقتنع بها الناس ويلتزمونها. فالمشكلة من هذه تبدأ فردية يتناولها أصحاب الشأن بالبحث والدراسة والاستدلال. وقد تتفق الآراء، وقد تختلف، ويدين بكل رأى جماعة من الناس لاقتناعهم بقوة الحجة وسطوع البرهان ووضوح الدليل فيما يعتقدون.
ثم إن المذهبية أو الحزبية الدينية كما يفهمها المستشرقون) لم يكن بهذا التمييز والوضوح الذى تعرفه لها اليوم، لأن المذهبية في ذلك الوقت المبكر لم تتكون بعد. ويبدو لى أنك لو جئت فى أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني ووقفت عند باب مسجد تسأل كل خارج بعد الصلاة عن مذهبه لم تجد من يجيبك بقوله إنه سنى أو شيعي أو معتزلى مثلا. ولا من يقول لك إنه حنفى أو مالكي أو إباضي • لأن هذه المذهبية لم تتكون بعد. ولكنك لو سألته ما تقول في القدر فقد يجيبك برأيه سواء كان بإثبات القدر أو نفيه وقد ينظر إليك فى اشمئزاز وينصرف، وهو يعتبرك من دعاة الفتنة وقد يحملق فيك بعينين فاحصتين ثم يمضى عنك لأنه لم يفهم ما تريد.
•
ومثل هذه الصورة تحدث لك لو أجريت التجربة فيما يتعلق بموضوع الرؤية فلو وقفت على باب مسجد تسأل كل خارج هل رؤية البارئ جل وعلا ممكنة أو مستحيلة، فإنك تجد من يجيبك بأن رؤيته تعالى ممكنة في