الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

يتجه قبل أي شيء وقبل أى رأى الى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعلى ما يتضح له من ذلك يقرر رأيه، ويعلن عقيدته، محتجاً ومستشهداً بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الموضوع. والآيات والأحاديث الواردة فى أى موضوع هي واحدة والاحتجاج بها من أطراف متعددة ليس متشابها وإنما هو متحد ولا يمكن أن يكون غير

ذلك.

فهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أول من تنبه إلى قوله تعالى) لا تدركه الأبصار) فقالوا باستحالة الرؤية، وأن كل من قال باستحالتها

هم

إنما أخذ عنهم هذا الاستدلال؟ وهل من الضروري أن يكون المعتزلة. أول من انتبه إلى الآيات التي وصفت القرآن الكريم بأنه محدث ومنزل و مجعول وما إلى ذلك حتى يقال ان كل من قال بخلق القرآن إنما أخذ ذلك عن المعتزلة والدليل على أخذه عنهم هو تشابه الأدلة وما دام المعتزلة قد احتجوا بآية أو حديث فإن كل من احتج بذلك يكون أخذ عن المعتزلة.

لا شك أن في هذا الشطط من والغلو والتحكم ما فيه، من تضييق الواسع، وتحجير العلم مالا يتفق مع طبيعة علماء الإسلام في عصوره الأولى المتفتحة المشرقة المتحررة.

لقد أثيرت مشاكل أصول العقائد فى أزمنة مختلفة وأماكن مختلفة كما قلت سابقا، ولم تكن حينئذ الكتل المذهبية قد تكونت بعد وتميزت، وإنما كان أفراد العلماء يصدرون آراءهم، كل حسب فهمه واجتهاده، ومضت فترة من الزمن تبلورت فيها تلك الآراء واتخذت لها أشكالا مختلفة واتضح منها أن عددا من العلماء تلتقى آراؤهم في أصل واحد أو أصول