الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠معينة، ثم. نشأت بعد
على
ذلك الطبقات المتعلمة المتعصبة فكونت المذاهب ونسبتها إلى أفراد من المجتهدين ممن اشتهر فيما بعد. ثم عمل هؤلاء الأدلة والبراهين لتأييد المذاهب التي يعتنقونها فأصبحت الأدلة جمع ولا سيما الأدلة النظرية حقا مشاعا للجميع يجمع منها كل مذهبي ما يراه مؤيدا لمذهبه. وهذه الصورة تتضح عند المؤلفين المتأخرين من القرن الثالث فيما بعد، ولا يستطيع الباحث أن يقول هذا برهان معتزلى أو إباضي أو أشعري أو ما تريدى.
ولو رجع ناينو في قضايا أصول علم الكلام لوجد التقارب بين الماتريدية والمعتزلة أكثر من التقارب بين المعتزلة والإباضية بل ربما يجد التقارب بين الأشاعرة والإباضية أكثر من التقارب بين الأشاعرة والماتريدية رغم أن كتاب المقالات وأكثر المؤرخين يحشرون الماتريدية في طابور أهل السنة ويحشرون الإباضية في طابور الخوارج وهاهو المستشرق نلينو يحاول أن يحشر الإباضية والشيعة فى طابور فرعى ينفصل عن طابور المعتزلة. ولو تأمل الأدلة والبراهين التي يستند إليها كل من هؤلاء لوجدها تتفق وتتشابه في الأصل الذى يتفقون عليه ولربما كان أسلوب الماتريدية والمعتزلة في الاستدلال والمناظرة يجرى على منهج واحد في أكثر القضايا الكلامية.
فدعوى الأستاذ نلينو أن إباضية شمال إفريقيا أخذوا أصول عقيدتهم من المعتزلة دعوى لا تستند إلى أساس سليم • لا لأن الفرق الإسلامية لم يتأثر بعضها ببعض، أو أن الإباضية لم يتأثروا بغيرهم من المذاهب الإسلامية أو يتأثر بهم غيرهم. فهذا زعم لا يخطر على البال. وإنما الذى أريد أن أنفيه فى هذا الفصل هو زعم نلينو أن